array(1) { [0]=> object(stdClass)#13180 (3) { ["GalleryID"]=> string(1) "1" ["ImageName"]=> string(11) "Image_1.gif" ["Detail"]=> string(15) "http://grc.net/" } }
NULL
logged out

العدد 182

ستختفي المناطق العازلة والحياد في أوروبا والاتحاد قد يتجه نحو التفكك مستقبلًا

الإثنين، 30 كانون2/يناير 2023

    يعد موضوع العلاقات الأوروبية البينية وتأثيرها على الشراكة الاستراتيجية الخليجية بصورة خاصة وعلى علاقات دول الاتحاد الأوروبي عامة، موضوعًا يحتاج إلى معالجة حذرة، لأن استنتاج النتائج في ضوء التحولات النسقية الدولية والجيوسياسية الراهنة غير ممكن، بل سيكون في شكل احتمالات وسيناريوهات محتملة، نظرًا لأن الوضع معقد ومتشابك وغير مستقر، ولذلك فهو مرشح لمزيد من التوترات ونهايته مفتوحة على كل التوقعات والسيناريوهات الممكنة.  

   وبناءً على ما سبق ذكره، سنحاول في هذه الورقة البحثية تحليل واقع العلاقات الأوروبية البينية، ورصد تأثراتها على علاقات الاتحاد الأوروبي مع غيره من التكتلات السياسية الإقليمية والدولية عمومًا. كما سنبحث أيضًا في وحدة القرار الأوروبي وخلافاته البينية. الأمر الذي يتولد عنه السؤال الآتي: ما مستقبل الاتحاد الأوروبي في ظل الصراع القائم بين الشرق والغرب، وما تأثير الولايات المتحدة الأمريكية والصين وروسيا في ذلك.

أولًا: قراءة في واقع الشراكة الاستراتيجية الأوروبية ـ الخليجية:

      تقوم العلاقات الدولية، في أحد أهم أبعادها، على الشراكة بين مختلف الفاعلين الدوليين فيها، بغرض رسم سلوكيات وبناء الثقة قصد تحقيق أهداف متعددة المجالات بغرض تعزيز التعاون والاعتماد المتبادل، للوصول إلى أهداف تضمن المصالح العليا المشتركة بين الدول.

  وهكذا، يمكن القول، من الناحية التحليلية: إن واقع العلاقات الأوروبية ـ الخليجية يسير في نفس الاتجاه، حيث أنها تعرف ديناميكية معتبرة. علاقات استراتيجية بالرغم من حداثتها، إلا أنها محكومة بعوامل ومتغيرات متعددة؛ أهمها مصادر الطاقة الكبيرة، التي تحوز عليها منطقة الخليج، إضافة إلى موقعها الجيو استراتيجي، وتاريخها الحضاري والروحي بكل تأثيراته الجيوسياسية، في منطقة الشرق الأوسط ومصالح القوى الكبرى فيه.

   وهذا، بناء على أن العلاقات بين الدول أو بين التكتلات السياسية، من الناحية النظرية، هي بصورة من الصور، انعكاس للتقاطعات الطبيعية لمصالح الدول ولموازين القوى بينها. والحال أن هذه المقاربة هي، في حقيقة الأمر، المقاربة التي   تتبناها المجموعة الأوروبية، تجاه المجال الحيوي الخليجي.

  والأمر لا يحتاج إلى اجتهاد كبير، فالموقع الجيو استراتيجي الذي تحتله المنطقة، يشكل جزءًا من وسط العالم وقلبه، بكل ما يشكله هذا الوسط من زخم لحركات التجارة العالمية؛ الطاقوية وغير الطاقوية فيه، إضافة إلى ما صارت تتوفر عليه من بنى تحتية كبيرة مناسبة، والتطور العمراني المشهود في منطقة الخليج، إضافة إلى النمو الديمغرافي والخبرة البشرية المتدفقة إليها من كل جهات العالم. وهذه كلها عوامل تجعل من منطقة الخليج جهة أو وجهة ذات جاذبية اقتصادية وجيوسياسية للأوروبيين، ولباقي القوى الاقتصادية الأخرى غير الأوروبية.

   ومقابل ذلك، ومن منطلق نظرية تقاطع المصالح الدولية وموازين القوى بينها، يتطلع الخليج إلى أوروبا باعتبارها سوقًا استهلاكية للطاقة، ومصدرًا للتكنولوجيا المتقدمة؛ المدنية والعسكرية، له كما تسعى أيضا لجعلها نقطة ارتكاز للعب دور إقليمي، ليس في منطقة الخليج فحسب وإنما في منطقة الشرق الأوسط، قلب العالم الجيو حضاري والجيوسياسي والاقتصادي أيضًا.

   إذن، من هذه الزاوية تشمل الشراكة الأوروبية الخليجية أربعة مسارات أساسية هي: الطاقة والسلاح، استقطاب التكنولوجيا وتعزيز الأمن وبناء السلم الإقليمي في المنطقة، وعموم الشرق الأوسط. خاصة مع التحولات الجيوسياسية الراهنة.

  وفي ضوء الأزمة الأوكرانية / الروسية الجارية، التي أفرزت تأثيرات مباشرة على الدول، أهمها تأثيراتها على الأمنين الغذائي والطاقوي، جعل من منطقة الخليج لنتيجة غناها بالطاقة محل أنظار أوروبا لتامين احتياجاتها الطاقوية وهذا ما يرشح ازدياد التقارب الأوروبي ـ الخليجي في المستقبل المنظور.

ثانيًا: أوروبا والتحولات الجيوسياسية الراهنة:

   يعتبر مشروع مارشال بعد الحرب العالمية الثانية 1945م، نقطة التعريف الجيو استراتيجية للمجموعة الأوروبية؛ ذلك أن إعادة إعمار أوروبا بمساعدة أمريكية حمل دلالات مهمة، لعل أبرزها هي جعل أوروبا تحت المظلة الأمريكية الأبدية، ونقطة ارتكاز فيما بعد، لمواجهة المد الشيوعي الروسي في إطار الصراع بينهما، طيلة فترة الحرب الباردة.

   بهذه الصورة، أصبحت أوروبا مرتكزًا مهمًا من مرتكزات الأمن القومي الأمريكي، على الرغم من أن أوروبا استطاعت أن تحقق تكاملاً اقتصاديًا مهمًا، إلا أنها لم تستطع تحقيق أمنها الذاتي، الذي يستطيع أن يغنيها عن المظلة الأمنية الأمريكية.

    وفي السنوات الثلاث الماضية، تعرضت أوروبا -وما زالت تتعرض -لامتحانين عسيرين ترجما؛ ولو جزئيًا، واقع الاتحاد الأوروبي وأظهرا مواطن ضعف، يعاني منها هذا الاتحاد في علاقات دوله البينية وفي وحدة قراراته، ألا وهما أزمتا كوفيد 19 والأوكرانية الروسية، فأزمة كوفيد 19على سبيل المثال، قد دلت على مدى هشاشة الاتحاد الأوروبي، حيث أصبحت دولة مثل إيطاليا تصلها كمامات من الصين وليس من الاتحاد الأوروبي.

  وإذا كانت ألمانيا وفرنسا تعتبران، تاريخيًا، محركا الاتحاد الأوروبي وأكثر انسجامًا في رؤيتهما الراهنة وتطلعاتهما المستقبلية للاتحاد، فإن الأمر ليس كذلك لدول أخرى؛ ويكفي هنا أن نشير إلى وحدة العملة الأوروبية، التي أخفقت أن توحد كل دول الاتحاد، رغم توحيدها لأغلبيتها. كما أنه بالرغم من أن الاتحاد الأوروبي عاش فترة مهمة من تاريخه في ظل نسبة نمو اقتصادي مرتفع نسبيًا، إلا أن ذلك لم يمنع الاتحاد من الوقوع في الإخفاقات التي صارت مؤشرًا دالًا على تعثرات في مساره. وليس أدل على ذلك من أن أوروبا اليوم (أوروبا الاتحاد) ليست هي أوروبا  الأمس؛ فمعدلات البطالة مرتفعة أكثر من السابق، والاحتجاجات الاجتماعية؛ ذات الخلفية الاقتصادية، تكاد تعم عموم دول أوروبا، وأزمة الطاقة تعصف بها وتفرق في قرارات الاتحاد ووحدتها، فالتقارير الأخيرة حول واقع الأزمة الطاقوية في دول الاتحاد تشير إلى أن فواتير الكهرباء ارتفعت ثلاث مرات، منذ بداية الأزمة الأكرانية الروسية، وردود فعل دول الاتحاد تجاه هذه الأزمة الطاقوية، وكذا سبل معالجتها، صارت دليلاً آخر على بداية تفرد قرارات الدول الأكثر ضررًا في علاقاتها مع دول مصادر الطاقة.

  وكل هذا، يعتبر صدى، مباشر وغير مباشر، للمخاض الكبير الذي يشهده العالم اليوم. مخاض الصراع بين أنصار سيادة عالم أحادي القطبية، وأنصار سيادة عالم متعدد الأقطاب. فبالعودة إلى إحداثيات العالم اليوم، نجد في خضم هذه الإحداثيات، أو هذا المخاض، المسعى القوي الذي تتزعمه روسيا والصين، لفرض نموذج لعالم متعدد الأقطاب، أمريكي، روسي، وصيني بالدرجة الأولى، وهذا ما يبدو جليًا من خلال الأزمة الأوكرانية الروسية، التي أعادت تعريف العالم، ومراكز القوى المختلفة فيه، كما أكدت من جديد دور أوروبا الوسطى، كمنطقة إشعال للأزمات الدولية، التي يمكن أن تظهر مستقبلاً.

   هذا ما يدفعنا إلى استنتاج مفاده أن الأزمة الأوكرانية الروسية، هي في آخر التحليل بداية لتحولات عميقة في بنية النظام الدولي ذاته. فمعظم الدراسات الإستراتجية تشير إلى تحول في موازين القوى، يبدو اتجاه كفته نحو آسيا وروسيا، أي نحو الشرق السياسي والحضاري عمومًا. وفي هذا السياق تشير الدراسات إلى إمكانية تبوء الصين للمرتبة العالمية الأولى اقتصاديًا، وذلك بحلول سنة 2040م، وأن دولاً مثل روسيا والهند إضافة إلى الصين، ستصبح في مقدمة الترتيب العالمي اقتصاديًا وعسكريًا.

   وهذا ما يدفعنا إلى التساؤل عن المكانة التي ستكون عليها أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية مستقبلاً، وعن دورهما في المعادلات الدولية الجديدة.

  إن تقريب عدستنا التحليلية يبين لنا جليًا أن أوروبا اليوم تمثل الحلقة الأضعف في كل هذه التحولات التي يشهدها العالم؛ وذلك نتيجة وضعها الجغرافي والجيوسياسي الدقيق أولاً، ولمكانتها الاقتصادية المتراجعة أمام القوى الاقتصادية الكبرى؛ التقليدية منها والصاعدة، وأنها في حالة انكشاف كلي، لا تستطيع فيه القيام بأي دور خارج المظلة الأمريكية، وأكبر دليل على ذلك هو عدم قدرتها على بناء مظلتها الأمنية المستقلة عن أمريكا.

   هذا يبين جليًا أن الإحداثيات في النظام الدولي قد تغيرت والعالم يتجه شرقًا كمركز جاذبية جيوسياسية للعالم.

ثالثًا: السيناريوهات الأخرى المحتملة:

   وهي سيناريوهات مستنتجة من ردود فعل الدول الأوروبية المنقسمة تجاه روسيا، بعد أزمتها مع أوكرانيا، فقد تسببت هذه الأزمة في شطر مواقف أوروبا إلى شطرين، لم يسبق أن عرفته من قبل؛ حيث التف جزء من القارة حول قرار فرض عقوبات تاريخية في مداها ضد روسيا، في حين ازداد تقارب بيلاروسيا مع روسيا، ولم يعد الحياد ممكنًا.

سيكون المجال الأوروبي في المستقبل في شكل كتلتين انضمام أحد الأطراف لتكتل دون الآخر يحدده الموقف من الحرب في أوكرانيا كل الأوروبيون مجبرون في المستقبل على اتخاذ موقف واضح في الموضوع حتى الدول المحايدة تاريخيًا لاسيما الموقف من العقوبات ضد روسيا. سيكون مستقبل القارة في أحضان حرب باردة جديدة ، قارة مستقطبة غير مستقرة مهددة ببروز عدة نزاعات.

   كانت الحرب في أوكرانيا فرصة تاريخية لإعادة رص صفوف الاتحاد الأوروبي، من خلال موقف موحد من العقوبات ضد روسيا، ومن خلال الدفاع عن السيادة الأوكرانية؛ بما فيها تلك الدول التي كانت تحت العباءة السوفياتية سابقًا مثل بولونيا ودول البلطيق ليتوانيا وليتونيا وايستونيا ورومانيا. لقد تم تقليل خطوط التمييز الخلافي بين الدول الأوروبية أمام الحرب ما من شأنه تقوية الاتحاد مستقبلاً في إطار الطرح القائل إن الأزمة تلد الهمة. لقد تشكل معسكر أوروبي قلل من انقسامية الاتحاد الأوروبي الذي عان منذ سنوات من انقسامات كثيرة عمقها انسحاب بريطانيا الأخير من الاتحاد، وهناك طروحات ترى بأن الاتحاد الأوروبي استطاع بعد موقفه من الحرب في أوكرانيا التشكل كقوة جيوسياسية موحدة في مواجهة روسيا.

من أبرز نتائج الحرب في أكرانيا تقارب بيلاروسي محسوم لصالح روسيا مما سيخلق مشهدًا جيوسياسيًا مختلف بعد الحسم في هذا التقارب بعد احتضان بيلاروسيا لعدد من العمليات العسكرية الروسية ضد أكرانيا على أراضيها، وبروز تبعية طاقوية اقتصادية دبلوماسية وعسكرية لصالح روسيا. سيمنح ذلك لروسيا زاوية استراتيجية بين أوروبا الشرقية وأوروبا الوسطى. انطلاقًا من بيلاروسيا ومن مضيق كالينغراد ستزداد روسيا قوة عسكريًا وستسيطر من خلاله على شمال أوكرانيا استراتيجيًا. لكنها ستسعى للتخلص من تبعيتها لأوروبا والمضي قدمًا في البحث عن حلفاء جدد خارج القارة.

ستعرف القارة مع الوقت انسياب وزوال المناطق العازلة والمناطق الوسيطة التي كان يضمها المجال الأوروبي من الشمال إلى الجنوب وسيصبح الحياد في القارة مسألة غير مطروحة بتاتًا مثلما يحدث مع أيرلاندا فيلاندا السويد السيناريو الأقرب هو انضمام هذه الدول المحايدة سابقًا إلى منظمة الحلف الأطلسي

لقد تحولت الحرب في أوكرانيا إلى فعل هيكلي للقارة  معسكر ضد الروس، وآخر مع الروس. مما أعطى انطباعًا بعودة الحرب الباردة، في صورة جديدة، ولو أن هناك من الآراء ما يرفض هذا المفهوم؛ لأن هذه الأخيرة قامت في السابق على توازن الردع الاستراتيجي، أما هذا الصراع الجديد بين المعسكرين، فليس في حقيقته باردًا، بل على درجة من الحرارة، تنبئ بظهور نزاعات جديدة محتملة في القارة.

السيناريو الأسوأ:

  ويقوم على احتمال اتساع رقعة أطراف الصراع، بدخول دول أخرى فيه علنًا،  الأمر الذي يرفع من خطر احتمال نشوب حرب كبرى، التي يبقى مجراها مفتوحًا على اللجوء إلى استخدام الأسلحة غير التقليدية؛ بما فيها السلاح النووي، بصورة محدودة، وهو الأمر الذي سبق أن أشار إليه كل من ميرشايمر والكسندر دوغين. والواقع أن بوادر هذا السيناريو غير قليلة وتتزايد باستمرار.

 والسيناريو الأحسن: وهو سيناريو يعادل تقريبًا في احتماله، نسبة احتمال السيناريو الأسوأ؛ وذلك نظرًا للغموض الذي مازال يخيم على مستقبل هذه الحرب، والتواطؤ غير الظاهر لأطراف عدة، متورطة بشكل غير مباشر فيها. إلا أنه يبقى سيناريو رجحان الحكمة في تسيير مجرى هذه الحرب. وهو سيناريو يتم بموجبه اتفاق الأطراف على تقاطع المصالح الاستراتيجية بينهم، وذلك بتنازلات أطراف الصراع الفعليين؛ بحيث يتم ضمان مصالح روسيا، والمتمثلة أساسًا في حزامها الأمني، والتعددية القطبية في العلاقات الدولية وسياساتها، والمصالح الأوروبية والأمريكية، والمتمثلة في ضمان الأمن الأوروبي من طرف روسيا، وضمان المصالح الأمريكية الاستراتيجية في أوروبا وفي آسيا.

   وبعبارة أخرى الوصول إلى صيغة توافقية تساعد على إنهاء حالة الصراع، عبر التسوية بالمساومات، تحقق من خلالها روسيا هدفها المتمثل في الحزام الأمني، وتضمن أوروبا تأمين نفسها من روسيا؛ عسكريًا وطاقويًا، ومن الطاقة والبحث عن مظلة خارج المظلة الأمريكية، وبطبيعة الحال مصالح العملاق الصيني المتمثلة أساسًا في استرجاع تايوان.

  والواقع، أن لهذا السيناريو صيغ عدة لتسوياته، ولحدود تنازلات الأطراف المعنية بعضها لبعض، ولكنه يبقى سيناريو قائم ضمن فنّ الممكن السياسي.

خاتمة:

    وما يمكن استنتاجه في خاتمة هذا العمل، هو: أن الشراكة الأوروبية الخليجية، شراكة يمكن وصفها بالشراكة المتوازنة نسبيًا، فهي محددة المصالح والأهداف، فأوروبا في حاجة إلى الطاقة الخليجية، والخليج في حاجة إلى التكنولوجيا الأوروبية وخبراتها العلمية والبشرية؛ إضافة إلى مصالحهما السياسية والأمنية المشتركة، وهي شراكة مصالح قابلة للتطور، إلى مسارات أخرى ومجالات أخرى تحددها مصالحهما المستقبلية، وفي مقدمتها مصالح سلمهما وأمنهما الإقليمي والدولي.

  وهذا التوازن في الشراكة الخليجية الأوروبية، غير نابع من فراغ أو من حاجات عابرة لبعضهما، فأوروبا تعاني من نقطة ضعف كبيرة وهي الطاقة بشكل خاص والموارد الطبيعية عمومًا، والخليج في حاجة دائمة إلى تغطية أمنية جيوسياسية وعسكرية، نظرًا لعلاقاته التقليدية مع الكتلة الغربية. إضافة إلى حالة أوروبا الاقتصادية عمومًا، فأوروبا اليوم ليست أوروبا الأمس فهي متراجعة من حيث المؤشرات الاجتماعية والاقتصادية والأمنية، كما أصبحت بين أفكاك كماشات متعددة صينية روسية أمريكية ما يفتح المجال إلى القول إن أكبر خاسر من التحولات الجيوسياسية الراهنة هي أوروبا.

   وقد أثبتت الأزمة الأوكرانية الروسية أن أوروبا لا تستطيع أن تقوم بأي دور، في المنطقة من دون الموافقة الأمريكية، كما أن نمو الدول في إطار تجمع البريكس، من خلال بناء تكتلات فوق إقليمية يضم حوالي 40%من الديمغرافيا و40% من الاقتصاد العالمي يضع أوروبا والتجربة الأوروبية ذات التباين الواضح والاختلافات المتباينة في وحدة صنع القرار الأوروبي على محك التحولات الكبرى الحاصلة في العالم مما يمكننا القول إلى أن الاتحاد متجه نحو التفكك مستقبلاً. 

مقالات لنفس الكاتب