array(1) { [0]=> object(stdClass)#13180 (3) { ["GalleryID"]=> string(1) "1" ["ImageName"]=> string(11) "Image_1.gif" ["Detail"]=> string(15) "http://grc.net/" } }
NULL
logged out

العدد 183

النهج الأوروبي الجديد حمل الحوثيين وحدهم مسؤولية عدم تجديد اتفاق وقف إطلاق النار

الإثنين، 27 شباط/فبراير 2023

تشهد العلاقات الأوروبية-الإيرانية تحولاً جذرياً نتيجة للقمع الوحشي الممارس من قبل السلطات الإيرانية تجاه الاحتجاجات التي تشهدها البلاد منذ سبتمبر الماضي، وكذلك الكشف عن دعم طهران المتزايد لموسكو في حرب الأخيرة ضد أوكرانيا. وقد ترتب على ذلك اتخاذ دول أوروبا موقفًا أكثر حزمًا وصرامة حيال الحكومة الإيرانية، بما في ذلك فرض سياسة جديدة من العقوبات وتقييد الاتصالات الحكومية. وتجري العديد من العواصم الأوروبية مراجعة لسياساتها بشكل عام حيال إيران، فيما قررت مؤسسات أوروبية من بينها البرلمان الأوروبي والحكومة الألمانية وقف تعاملها مع السلطات الإيرانية خلال الأشهر القليلة الماضية.

ومن غير المحتمل أن تعود العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وإيران بأي شكل من الأشكال إلى طبيعتها في المستقبل القريب. على النقيض، قد تشهد الفترة المقبلة تصاعد التوترات وتعميق الفجوات القائمة بين الجانبين في ظل إصرار طهران على مواصلة سياساتها سواء فيما يتعلق بالاحتجاجات الداخلية أو بشأن دعمها لروسيا. في الواقع، قد يصبح هذا التغير في السياسات الأوروبية ذا طبيعة أكثر ديمومة، في ظل قناعة متنامية داخل أوروبا بأن إيران تخلت كليًا عن هدف الحفاظ على علاقاتها مع الاتحاد الأوروبي، واتجهت عوضًا عن ذلك، إلى استثمار طاقتها لتحويل دفة العلاقات صوب موسكو وبكين. وتعد إحدى ثمار هذا التحول في السياسات الأوروبية، هو التقارب المتزايد في المواقف بين أوروبا ودول مجلس التعاون الخليجي، ليس فقط فيما يتعلق بالشأن الإيراني على وجه التحديد، ولكن أيضًا على صعيد عدد من قضايا السياسة الإقليمية في مختلف أنحاء منطقة الشرق الأوسط من بينها أزمتي اليمن ولبنان، حيث بات هناك توافق أوروبي -خليجي على أن دعم إيران للجهات الفاعلة غير الحكومية يشكل عقبة رئيسية أمام تسوية النزاعات الإقليمية.

 تأثير احتجاجات إيران على مستقبل العلاقات الأوروبية-الإيرانية 

حظيت الاحتجاجات الإيرانية بدعم أوروبي قوي، سواء كان على مستوى الحكومات أو الرأي العام الأوروبي، منذ أن بدأت شرارتها الأولى في سبتمبر الماضي عقب مقتل الفتاة مهسا أميني صاحبة الـ 22 عامًا إثر احتجازها من قبل شرطة الأخلاق الإيرانية. كما عبر الاتحاد الأوروبي ككتلة عن دعمه الواضح لحق الإيرانيين في التظاهر السلمي والتعبير عن مطالبهم، فيما أدانت كافة الدول الأعضاء بالاتحاد بشكل مباشر الإجراءات القمعية المتخذة من قبل الحكومة الإيرانية. وأثارت حقيقة مقتل أكثر من 500 متظاهر بسبب تعسف الحكومة الإيرانية في تطبيق حملتها القمعية، حفيظة دوائر صنع القرار الأوروبي، بالأخص فيما يتعلق بالأحكام الصادرة بالإعدام التي نُفذت في حق عدد من المتظاهرين، وتسببت في إثارة إدانة واسعة من قبل الحكومات الأوروبية.

 وفي ضوء التطورات التي لا يزال يشهدها الداخل الإيراني، تتزايد المخاوف الأوروبية حيال تعرض مزيد من المواطنين الأوروبيين المقيمين داخل إيران إلى حملات اعتقال وسط استمرار حركة الاحتجاجات. حيث سبق وأن تم احتجاز عدد من حاملي الجنسيات الأوروبية منذ بدء التظاهرات، وهو ما دفع البرلمان الأوروبي إلى مطالبة السلطات الإيرانية بالإفراج الفوري وغير المشروط عنهم. وفي ظل توقعات الحكومات الأوروبية باستمرار الإجراءات التعسفية المُتبعة من قبل النظام الإيراني، تضاعفت احتمالات أن يتأثر قطاع أكبر من الأوروبيين المتواجدين داخل إيران جراء ذلك. فضلاً عن مخاوف من أن تتجه الحكومة الإيرانية إلى توسيع نطاق حملتها القمعية لتشمل رموز المعارضة الإيرانية المقيمة داخل أوروبا واستهدافهم من قبل عملاء تابعين للنظام الإيراني.  حيث كشفت العديد من التقارير النقاب عن تلقي رموز المعارضة الإيرانية المقيمين في مختلف الأنحاء الأوروبية تهديدات بالقتل، مما أدى إلى وضع العديد منهم تحت الحراسة الأمنية منذ ذلك الحين.

 وفي رد فعل على احتجاجات إيران، قرر الاتحاد الأوروبي تبني سلسلة من العقوبات بسبب ارتكاب السلطات الإيرانية انتهاكات لحقوق الإنسان في حق المتظاهرين في 17 من أكتوبر، و14 من نوفمبر، و12 ديسمبر 2022م، شمل ذلك فرض حظر السفر وتجميد أصول 61 فردًا و21 كيانًا إيرانيًا، ممن ثبت تورطهم في العنف المُمارس ضد المتظاهرين. وخلال بيان المجلس الأوروبي حول الاستنتاجات بشأن إيران الصادر في 12 ديسمبر الماضي، أدان الاتحاد الأوروبي بشدة "الاستخدام المُفرط والوحشي وغير المتناسب للقوة من قبل السلطات الإيرانية ضد المتظاهرين السلميين"، داعيًا إلى" الإنهاء الفوري للممارسات المُدانة بشدة المتمثلة في إصدار وتنفيذ أحكام الإعدام في حق المتظاهرين". وأكد البيان مواصلة الاتحاد الأوروبي استخدام كافة السبل المتاحة من أجل محاسبة السلطات الإيرانية على ما فعلته.

العامل الروسي

 تعد العلاقات العسكرية المتنامية بين إيران وروسيا أحد العوامل الرئيسية المؤثرة في تغير الموقف الأوروبي نحو مزيد من المواجهة مع طهران. حيث يُنظر إلى تزويد إيران العمليات القتالية الروسية داخل أوكرانيا بطائراتها المُسيرة لاستهداف منشآت البنية التحتية الحيوية الأوكرانية على أنها "نقطة تحول" من حيث النقاش الأوروبي الداخلي حول سياسة التصعيد مع إيران، كما أنها تشير أيضًا إلى تحول استراتيجي من قبل طهران للابتعاد عن الاتصال بالعالم الغربي والتوجه صوب روسيا تحديدًا. وفي حين أن طهران سعت طوال العقود الماضية للتودد إلى موسكو كوسيلة للتحايل على العقوبات الغربية المفروضة ضدها، إلا أنها حتى أثناء الحرب السورية عام 2014م، نفت بشدة منح روسيا حق الوصول إلى القاعدة العسكرية الإيرانية لنشر طائراتها المقاتلة من أجل عملياتها داخل الأراضي السورية. مع ذلك، أفاد تقرير -نشرته صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية في فبراير 2023م، – بأن روسيا وإيران تخططان لإنشاء مصنع مشترك للطائرات بدون طيار، يقع على بعد حوالي 950 كيلومترًا شرق العاصمة موسكو في مدينة" تولياتي" لإنتاج ما يصل إلى 6000 طائرة بدون طيار خلال العام المقبل، مقابل عمليات نقل روسية إلى إيران للأسلحة والمعدات التي تم الاستيلاء عليها داخل أوكرانيا، حتى يتسنى إجراء هندسة عكسية لها. حتى أن هناك مقترحات بشأن إمكانية بيع إيران صواريخ باليستية إلى روسيا، في خطوة وصفها الممثل الأعلى للسياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي جوزيف بوريل بأنها" ستكون أبعد من اللازم".

على الصعيد الأوروبي، يشكل صعود محور روسي-إيراني أكثر تقاربًا حلقة مفرغة، حيث أنه كلما انتقدت أوروبا هذه الشراكة، كلما سعت موسكو وطهران إلى توطيدها. بالإضافة إلى التقارير المتواترة بشأن مبيعات الصواريخ الباليستية، كان هناك أيضًا مقترح بأن تمضي موسكو قدمًا نحو تسليم إيران مقاتلاتها الحربية "سوخوي 35"، ونظام الدفاع الجوي "إس-400". وخلال لقائه مع وزير الخارجية الإيراني حسين عبداللهيان بالأردن في 20 من ديسمبر الماضي، دعا جوزيف بوريل طهران إلى "الوقف الفوري للدعم العسكري إلى روسيا". في حين أصدر البرلمان الأوروبي قرارين في 20 من أكتوبر و12 من ديسمبر الماضيين، يدينان إرسال طهران طائرات بدون طيار إلى روسيا. في الوقت ذاته، ثمة مخاوف أوروبية خاصة من أن تصبح عملية نقل صاروخ قصير الأمد من إيران إلى روسيا ممكنة، في حال ما لم يتم تمديد موعد إنهاء حظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة على إيران المقرر في أكتوبر المقبل (2023م). كما تحذر استنتاجات المجلس الأوروبي الصادرة في 12 من ديسمبر الماضي، من أن مثل هذه الخطوة سينظر إليها باعتبارها "تصعيد خطير"، مع تأكيد الاتحاد الأوروبي مواصلته الرد على كافة الإجراءات الداعمة للعدوان الروسي على أوكرانيا ومحاسبة إيران بما في ذلك فرض تدابير تقييدية إضافية. في حين صرحت وزيرة الخارجية كاثرين كولونا في فبراير (2023م) بضرورة أن يتم بلورة رد فعل دولي أكثر حزمًا حيال التهديد الصاروخي الإيراني.

المأزق بشأن الملف النووي الإيراني

يأتي كل ما سبق على رأس خيبة أمل متزايدة بين دوائر صنع القرار الأوروبي حيال ما يرونه تعنتًا مستمرًا من قبل إيران لحل المأزق المتعلق بخطة العمل الشاملة المشتركة. من جانبه، قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة رافائيل غروسي في بيان موجه إلى البرلمان الأوروبي في 24 يناير 2023م، إن" إيران تجمع ما يكفي من المواد النووية من أجل تصنيع عدة أسلحة نووية". وأشار غروسي إلى أن نظام كاميرات المراقبة التابع للوكالة الدولية للطاقة الذرية داخل إيران لم يعد قائمًا، منذ أن قام الجانب الإيراني بإزالة الكاميرات في فبراير 2021م. في حين أن قرار تخصيب اليورانيوم الإيراني بنسبة 90٪ (من فئة الأسلحة) لم يعد الآن "قرار تقني بل سياسي "داخل دوائر صنع القرار الإيراني. نتيجة لذلك، أصدرت المجموعة الأوروبية الثلاثية والولايات المتحدة بيانًا حاسمًا بشأن التطورات الأخيرة في 3 فبراير (2023م)، داعية إيران إلى العودة فورًا إلى طاولة المفاوضات.

وبينما يظل الاتفاق النووي لعام 2015م، اتفاقًا موقعًا بالنسبة للجانب الأوروبي، وعادة ما يتم الاستدلال به من قبل مسؤولي السياسة الأوروبية باعتباره تتويج لجهود دبلوماسية مضنية، إلا أن الإخفاق الإيراني في القبول بالمقترح الأوروبي الذي تم الإعلان عنه في أغسطس الماضي (2022م)، أدى إلى تحول في موقف المسؤولين الأوروبيين من حيث جدية الجانب الإيراني في العودة فعليًا للاتفاق النووي. وهو ما انعكس عبر تصريح جوزيف بوريل قائلاً إن:" ما يمكن أن نتفاوض عليه حاليًا، قد تم التفاوض عليه سلفًا وأصبح الآن مدرجًا ضمن الصيغة النهائية للاتفاق". فقد أخطأت طهران قراءة الموقف الأوروبي من خلال استخدامها الصيغة الجديدة كنقطة انطلاق لمزيد من المفاوضات.

حتى هذه اللحظة، لا يزال الاتحاد الأوروبي على موقفه بأن عودة كافة الأطراف إلى خطة العمل الشاملة المشتركة يظل الخيار الأفضل المُتاح من أجل ضمان عدم تطوير إيران سلاح نووي، حتى وإن كانت هذه العودة تبدو غير محتملة. مع ذلك، يواصل الاتحاد الأوروبي تأكيده على أن قضايا حقوق الإنسان المتعلقة بالاحتجاجات المستمرة داخل إيران، بالإضافة إلى تورط إيران في حرب أوكرانيا عبر مساندتها موسكو، يجب أن تُعامل بشكل منفصل عن الملف النووي الإيراني. وقد تعود أسباب ذلك أيضًا إلى المخاوف الأوروبية القائمة بشأن اتساع أزمة جهود منع انتشار النووي داخل منطقة الخليج والشرق الأوسط.

توتر العلاقات بين بروكسل وطهران

بعد التوصيات والاستنتاجات التي تم التوصل إليها في اجتماع مجلس شؤون الخارجية الأوروبي في ديسمبر 2022م، اتفق وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي على تطبيق جولة أخرى من العقوبات ضد إيران خلال عام 2023م. وأوضح جوزيف بوريل أسباب ودوافع هذا القرار متمثلة "في الانتهاكات المستمرة لحقوق الإنسان ضد أبناء الشعب الإيراني، والمساعدة التي قدمتها إيران لروسيا في إراقة دماء الأوكرانيين". تبع ذلك دراسة أخرى بشأن فرض مزيد من العقوبات والإجراءات العقابية خلال اجتماع مجلس وزراء الاتحاد الأوروبي في 23 يناير 2023م. وتأتي التدابير الأخيرة في أعقاب إجراء تصويت داخل البرلمان الأوروبي في 19 من يناير، 2023م، (حصد أغلبية ساحقة بإجمالي 608 صوتًا مقابل معارضة 7 وامتناع 46 عن التصويت) لصالح قرار غير ملزم بشأن إدراج الحرس الثوري الإيراني على قوائم الإرهاب الأوروبية. ونص القرار على أن تجاهل النظام الإيراني الصارخ لكرامة الإنسان والتطلعات الديمقراطية لمواطنيه وكذلك دعمه لروسيا "يستلزم مزيدًا من التعديلات في موقف الاتحاد الأوروبي تجاه إيران". وردًا على ذلك، وصفت إيران التصويت بأنه "تهديد وتدخل غير مقبول" وجادلت بأن التبني الرسمي لمثل هذا القرار قد يؤدي إلى انهيار كامل في العلاقات مع أوروبا، ويشكل تهديدًا للأمن الأوروبي.

ونظرًا إلى الموقف الذي اتخذته الحكومات الأوروبية، يبدو مستقبل العلاقات مع إيران متجها صوب استمرار تصاعد حدة التوترات وليس العكس. وبينما لا يرغب أي من الجانبين خلال هذه اللحظة في رؤية تصعيد مباشر قد يسفر عن مواجهة مفتوحة، يبدو غير محتمل أيضًا أن يتم إدارة التوتر القائم ببساطة. وقد يرتبط ذلك بتوقعات بأن تواصل الحكومة الإيرانية اتباع أساليبها القمعية المعتادة في مواجهة الاحتجاجات المرجح استمرارها وإن لم تكن بنفس القدر من الزخم السابق. كذلك لا ينبغي الاعتقاد بأن إيران ستتخلى عن علاقتها العسكرية بروسيا، أو أنها ستقبل فجأة بنسخة جديدة من الاتفاق النووي.

 على الصعيد الأوروبي، فإن نتيجة الصراع الروسي الأوكراني تعتبر العامل الأساسي الذي سيُحدد ملامح النظام الأمني الأوروبي لعقود مقبلة. وفي ضوء ذلك، فإن قرار إيران بالتدخل في هذا الصراع من خلال تزويد موسكو بالمؤن العسكرية، يضعها بشكل مباشر في المعسكر المُضاد للجبهة الأوروبية، ويقضي على إمكانية مواصلة العمل المشترك كما كان معتادًا. مع ذلك، يظل خيار التعامل مع طهران في إطار خطة العمل الشاملة المشتركة مطروحًا على الطاولة وذلك لمجرد أن أوروبا لا ترى خيارًا آخر سوى هذه الآلية من أجل الحد من مخاطر الانتشار النووي في منطقة الخليج، خاصة مع توقف سبل التعاون الأخرى مع إيران بشكل تام. كذلك يظل مستبعدًا أن يصبح النهج الأوروبي الجديد أكثر لينًا على خلفية الانقسام الداخلي بين دول الاتحاد. فعلى الرغم من انشقاق بولندا والمجر مؤخرًا عن الصف، من خلال إرسال سفيريهما إلى حفل استقبال أقامه الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي بمناسبة الذكرى 44 للثورة الإيرانية، إلا أنه يجب أن يتم تقييم الموقف الأوروبي بشكل عام على أنه موقف موحد. بالاضافة إلى أن دول مثل إيطاليا، التي كانت تدعو في السابق إلى اتباع نهج أكثر توازنًا تجاه إيران، باتت توجه انتقادات لاذعة إلى الجانب الإيراني بسبب "تصريحاته وتدخلاته في شؤون الآخرين".  في حين أن الاستنتاجات التي تم التوصل إليها خلال اجتماعات مجلس الاتحاد الأوروبي ووزراء خارجية الاتحاد الأوروبي تمثل قرارًا بالإجماع توصلت إليه كافة الدول الأعضاء البالغ عددها 27 دولة.

 إحدى نتائج التطورات المذكورة أعلاه هو التقارب المتزايد في الرؤى والمواقف حول القضايا الإقليمية بين الاتحاد الأوروبي ودول مجلس التعاون الخليجي. وهو ما عبرت عنه رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين-في كلمتها أمام مؤتمر حوار المنامة 2022م-بالقول إن: "العديد من الدول الخليجية ظلت تحذر منذ سنوات من خطر قيام إيران بتغذية الدول المارقة في جميع أنحاء العالم بالطائرات بدون طيار .. لكننا استغرقنا وقتًا طويلًا لفهم حقيقة بسيطة للغاية". وقد انعكس اعترافها بأن الاتحاد الأوروبي لم يأخذ المخاوف الخليجية بشأن إيران على محمل الجد، عبر الاستنتاجات الرسمية التي تم تمريرها في اجتماعات مجلس الاتحاد الأوروبي في 12 من ديسمبر 2022م، حيث أكدت دول الاتحاد إدانتها "لمواصلة إيران أنشطتها المُزعزعة لاستقرار الشرق الأوسط وما حوله"، وحثت طهران على وقف كافة هذه الأنشطة بصورها المختلفة سواء كانت من خلال الدعم السياسي، أو العسكري، أو المالي خاصة للجهات الفاعلة غير الحكومية في بلدان مثل سوريا، والعراق، واليمن، ولبنان ". ويعد خير مثال على النهج الأوروبي الجديد، بيان الاتحاد الأوروبي بشأن اليمن، الذي حمل فيه حركة الحوثيين وحدها المسؤولية عن عدم تجديد اتفاق وقف إطلاق النار الذي كان ساري المفعول حتى بداية أكتوبر 2022م.

ما بات واضحًا هو أن سياسة الاتحاد الأوروبي تجاه إيران قد تغيرت واقتربت من تفاهم أكثر مع دول مجلس التعاون الخليجي، كما تولد إصرار متزايد لدى دول الاتحاد على توسيع نطاق الشراكة الاستراتيجية مع دول الخليج. ومن المحتمل أن تتواصل الدعوات إلى تبني استراتيجية ومقاربة أوروبية جديدة تجاه طهران، نظرًا لغياب أية بوادر بشأن تبني النظام الإيراني سياسات أكثر توافقية. وبالتالي، فإن الفرصة سانحة أمام الاتحاد الأوروبي ودول مجلس التعاون الخليجي من أجل تقييم مدى تجاوب سياساتهما الخارجية مع الصراعات المشتعلة داخل الشرق الأوسط، من خلال آليات الحوار المتزايدة وغيرها من السبل. ومن المتوقع أن يعكس الاجتماع الوزاري القادم بين الاتحاد الأوروبي ودول مجلس التعاون الخليجي المقرر عقده في وقت لاحق في ربيع عام 2023م، ملامح هذه البيئة المتغيرة.

مقالات لنفس الكاتب