array(1) { [0]=> object(stdClass)#13063 (3) { ["GalleryID"]=> string(1) "1" ["ImageName"]=> string(11) "Image_1.gif" ["Detail"]=> string(15) "http://grc.net/" } }
NULL
logged out

العدد 183

لن تتوقف برامج إيران النووية باختفاء المرشد أو تغيير شامل للسلطة الحاكمة في طهران

الإثنين، 27 شباط/فبراير 2023

مقدمة عن الدول الطامحة والقادرة على تملك أسلحة نووية من بدايات العصر النووي ومنها إيران: منذ بدأ العصر النووي في منتصف الأربعينات باستخدام الولايات المتحدة الأمريكية قنابل ذرية دمرت بها مدينتي هيروشيما وناجازاكي في اليابان في أغسطس 1945م، ما أدى لمقتل مئات الألوف من السكان وبسبب الخوف من استخدام هذا السلاح المدمر فإن العديد من دول العالم بدأت تفكر وتطمح بل وتضع برامج نووية لامتلاك أسلحة نووية قادرة على حماية أمنها القومي. وامتدت هذه الدول من دول غربية وأوروبية متقدمة إلى دول نامية وفقيرة وأغلب هذه الدول لديها صراعات وخوف من حروب إقليمية وعالمية. وقد حددت منظمة دولية هي المنظمة الدولية للتجارب النووية.  (CTBTO) المسؤولة عن تنفيذ معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية أربع وأربعين دولة كانت وربما مازالت لديها برامج نووية وطموحات لتملك أسلحة نووية بأن تصدق هذه الدول الـ 44على معاهده حظر التجارب النووية كشرط لدخول هذه المعاهدة حيز التنفيذ. وكانت ضمن هذه الدول 9 دول تملك بالفعل أسلحة نووية (بترتيب تاريخ التفجيرات النووية هم: الولايات المتحدة 1945 – الاتحاد السوفيتي / روسيا 1949 – المملكة المتحدة 1952 – فرنسا 1960 – الصين 1964 – الهند 1974 – إسرائيل – 1979 – باكستان 1998 – كوريا الشمالية 2006م) و 20 دوله أوروبية أو غربية (بترتيب أبجدي للغة الإنجليزية هم: استراليا – النمسا – بلجيكا – بلغاريا – كندا – فنلندا – ألمانيا – المجر – إيطاليا - اليابان – هولندا – النرويج – بولندا – رومانيا – سلوفاكيا – كوريا الجنوبية - إسبانيا – السويد – سويسرا – أوكرانيا) و 15 دولة أخرى (بترتيب أبجدي للغة الإنجليزية هم: الجزائر – الأرجنتين – بنجلاديش – البرازيل – شيلي – كولومبيا – مصر – إندونيسيا –إيران – المكسيك – بيرو – جنوب إفريقيا – تركيا – فيتنام – زائير). إذن تضمنت هذه القائمة اسم إيران كأحد الدول المحتمل قيامها بتفجيرات نووية رغم توقيعها معاهده منع انتشار الأسلحة النووية كدولة لا تملك أسلحة نووية.

 

أبعاد البرنامج النووي الإيراني حتى نهاية عصر الشاه 1979   

عبر التاريخ كانت امبراطورية الفرس أو دولة إيران حاليًا لها وجود قوي ومؤثر في حروبها وغزواتها وظلت تحافظ على هذه القوة والتميز في المنطقة حتى بعد انتشار الإسلام في ربوعها، وفي 1941م، تولى الامبراطور محمد رضا بهلوي شاه إيران الحكم في البلاد وشارك في الحرب العالمية الثانية مع الحلفاء. ومنذ بدء ظهور الطاقة النووية عام 1945م، واستخدام القنابل الذرية لتدمير مدينتي هيروشيما وناجازاكي اليابانيتان فإن الشاه قرر دخول بلاده في مجال التطبيقات النووية من خلال البدء بالاستخدامات السلمية للطاقة الذرية. وكحليف هام للولايات المتحدة أيد نظام الشاه بقوه برنامج الرئيس الأمريكي أيزنهاور "الذرة من أجل السلام". وفي عام 1957م، أعلن الشاه عن اتفاق مع الولايات المتحدة للتعاون في مجال البحوث النووية وفي 1967م، أنشأت الولايات المتحدة في مركز طهران للبحوث أول مفاعل أبحاث نووية في إيران بقدرة (5) ميجاوات حراري باستخدام 5.6 كج وقود أمريكي من اليورانيوم عالي التخصيب بدرجه 93%. وقد وضع هذا المفاعل تحت نظام الضمانات والتفتيش مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية منذ إنشائه حتى اليوم. وفي بداية تشغيل هذا المفاعل أرسلت الولايات المتحدة وقود به 5.6 كج من اليورانيوم عالي التخصيب بدرجه 93%. ورفضت الولايات المتحدة بعد سقوط الشاه في 1979م، في إمداد إيران بوقود بديل للوقود المستهلك مما دعي إيران في 1988م، لشراء وقود مخصب بدرجة 20% من الأرجنتين.

ووقعت إيران على معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية في 1 يوليو 1968م، وكانت ضمن الدول الـ 62 الأولى الموقعة وفي فبراير 1970م، صدقت إيران على المعاهدة والتي دخلت حيز التنفيذ من 5 مارس 1970م.

اعتمد البرنامج النووي في عهد الشاه للوصول لمادة السلاح النووي على خطين داخلي وخارجي. الداخلي بالتنقيب على اليورانيوم الخام داخل مناجم يورانيوم وهو الأمر الذي أدى لاكتشاف عدة مناجم والبدء في استخراج خام اليورانيوم بغرض استخدامه في تصنيع وقود نووي للمفاعلات النووية سواء للأبحاث أو لإنتاج الكهرباء والخط الخارجي هو مشاركة الشركات الأوروبية في نشاطاتها النووية للحصول علي المواد والتكنولوجيا النووية وأهمها شركة يورو ديف الفرنسية  لتخصيب اليورانيوم بطريقة الفصل الانتشاري من خلال الواح تثقيب صغيرة للغاية وشاركت إيران في الشركة بنسبة 10% وقرض بلغ بليون  دولار على أن تزود هذه الشركة كافة الوقود النووي المخصب للمفاعلات النووية الإيرانية في المستقبل. وهي الشراكة التي توقفت منذ بدأ حكم الملالي ولم تنفذ فرنسا تعهداتها حتى دفعت القرض دون أرباح أو توريد وقود لمفاعلات إيران.  تعاقدت إيران أيضًا مع شركة فراماتوم الفرنسية لبناء مفاعلين للكهرباء وتم إلغاء العقد بعد حكم الملالي وقبل بدء البناء. كما تعاقدت إيران مع شركة سيمنز الألمانية الغربية لبناء مفاعلين للكهرباء كل 1000 ميجاوات قرب مدينة بوشهر القريبة من منطقة الأهواز الناطقة باللغة العربية.  وبدأ البناء بالفعل من عام 1975م، ولكنه توقف بعد حكم الملالي في 1979م، بعد أن تم بناء 90% من المفاعل الأول و40% من المفاعل الثاني. واستوردت إيران في عهد الشاه أكثر من 500 طن من اليورانيوم الخام من جنوب إفريقيا. وكما يبدو أن تخطيط الشاه للوصول للسلاح النووي كان بطيئًا ويعتمد أكثر على الصفقات الأوروبية والتي توقفت تمامًا برحيله.

البرنامج النووي الإيراني المعلن في عصر الملالي حتى اليوم  

في بداية حكم الملالي عام 1979م، بزعامة آية الله الخميني أصدر فتوي دينية بأن الأسلحة النووية هي أسلحة شيطانية لا أخلاقية لتدمير البشرية وأفتى بتحريمها في العالم. وعلل رفضه للبرامج النووية المؤدية للسلاح النووي ومن ثم فأغلب الأنشطة النووية في إيران قد توقفت أو تباطأت خاصة المشاريع المستقبلية. ورغم هذه الفتوى فإن العلماء والفنيين الإيرانيين قد بدأوا يتطلعوا مجددًا للبرامج النووية خاصة بعد وفاة الخميني في 1989م، وبعد انهيار الاتحاد السوفيتي 1991م، بدأت إيران في التواصل مع الشبكات النووية السرية للحصول على معدات نووية محظور تصديرها لإيران. وتركز تعامل إيران مع شبكة العالم الباكستاني عبد القدير خان والذي توسع نشاطه بشكل ملحوظ بعد انهيار الاتحاد السوفيتي وتمكنه من الاستفادة من شراء وحدات الطرد المركزي لتخصيب اليورانيوم من بعض المراكز السوفيتية وبيعها لإيران بخلاف بيعه لتصميمات الوحدات التي صنعها بعد سرقته للتصميمات الأصلية من شركة يورينكو والتي كان يعمل بها في السبعينات. ولعدة سنوات استمر هذا التعاون السري بين إيران وشبكة خان والتي دعمت بعلماء وفنيين من دول مختلفة أغلبها غربية (منها ألمانيا وسويسرا والمملكة المتحدة وروسيا وجنوب إفريقيا). ورغم ان السلطات الإيرانية لم تعلن مطلقًا وفي أي فترة وحتى الآن عن أي برنامج سري لها للوصول للسلاح النووي فإن المخابرات الأمريكية والعالم الغربي أكدوا وجود هذا البرنامج والذي توقف عام 2003م، مستخدمين صور الأقمار الصناعية ومعلومات الفارين من إيران. وحتى ثبت أن إيران في ذلك الوقت لا تملك أيه برامج للأسلحة النووية، وأعلنت في 2003م، عن كافة أنشطتها النووية السلمية الحالية والمستقبلية ودعت الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومديرها ومفتشيها لزيارة إيران والتحقق من ذلك وهو ما تم بالفعل. وفي البداية كانت تقارير الوكالة تميل لتصديق سلمية البرنامج النووي الإيراني، ولكنها وبمساعدة متعاونين مع المخابرات الأمريكية والإسرائيلية بدأت في التشكيك في سلمية البرنامج النووي الإيراني حتى وصل بـها الأمر لاتهام الوكالة لطهران بعدم امتثال إيران لمعاهدة منع انتشار الأسلحة النووية مما أدى لتحويل ملفها ألنووي لمجلس الأمن للمرة الأولى في 2006م.

منذ أواخر عصر الخميني بدأت إيران في استكمال وتطوير عدد من مشاريعها النووية السلمية منها مفاعلات بوشهر. وبعد رفض الغرب في استكمال هذه المفاعلات تعاقدت إيران مع روسيا على استكمالهما باستخدام ما تم بناؤه وإضافة مفاعلات روسية حديثة الصنع. واستكمل المفاعل الأول في 2011م، وتم تشغيله تجاريًا من 2012م، أما المفاعل الثاني فقد بدأ إعادة بنائه من 2020م، وينتظر تشغيله في 2024م، استطاعت إيران أيضًا في نسخ وتصنيع وحدات الطرد المركزي والتي حصلت عليها من شبكه خان والاستفادة من مصانعها الحربية المتقدمة -خصوصًا بعد انتهاء حربها مع العراق في 1988م-في تصنيع الآلاف من وحدات الطرد المركزي لتخصيب اليورانيوم خصوصًا من النوع الأول ذو الكفاءة المحدودة. وأنتجت إيران من 2006م، وحتى الآن حوالي 5 طن من اليورانيوم المنخفض التخصيب من 2-5 % وفي 2009م، بدأت في إنتاج يورانيوم 20% ووصل حتى الآن لحوالي 400 كج. وفي 2020 بدأت إيران في إنتاج يورانيوم عالي التخصيب 60% وصلت للآن لأكثر من 60 كج. وامتد النشاط النووي الإيراني خلال حكم الملالي لعديد من النشاطات منها في مجال مفاعلات الأبحاث بتصميم مفاعل ماء ثقيل (مفاعل أراك) بقدرة تصل إلى 40 ميجاوات وهو مفاعل ذكرت إيران إنه للبحث وإنتاج النظائر المشعة للاستخدام السلمي، ولكن هذا النوع من المفاعلات استخدم من قبل عدة دول لإنتاج القنابل الذرية مثل مفاعل سيروس في الهند ومفاعل ديمونة في إسرائيل وغيرهم. ويمكن لمفاعل أراك بتصميمه الإيراني أن ينتج قنبلتين ذريتين من البلوتونيوم العالي الجودة. وفي أصفهان نجحت إيران في إقامة قلعة صناعية ضخمة لتصنيع الوقود النووي بمختلف أنواعه. كما تعاونت إيران مع الصين في تصنيع مفاعل محلي للكهرباء في دارخوفين بقدرة 360 ميجاوات وقد أوشك على التشغيل.     

محاولات الغرب لتدمير البرنامج النووي الإيراني

على مدار سنوات عديدة حاول الغرب (خاصة إسرائيل وأمريكا) في إيقاف أو تدمير البرنامج النووي الإيراني خاصة المنشآت الممكن استخدامها في الأسلحة النووية بالتعاون مع بعض المنظمات والأفراد المناهضين لحكم الملالي في إيران. وتركزت الوسائل الغربية على طرق مختلفة لضرب البرامج النووية الإيرانية منها:

* محاولات تدمير المنشآت بالمتفجرات خاصة مصانع وحدات الطرد المركزي (مثل محاولة تدمير مصنع تيسا في كراج في يونيو 2021م، والتي أدت لتدمير جزئي للمصنع وبعض كاميرات الوكالة للمراقبة، وكذا محاولات تفجير مصنع التخصيب في ناتانز وغيرهم)

* محاولة استخدام الفيروسات الإلكترونية (مثل فيروس ستوكسنت) لتخريب أجهزة التحكم وإيقاف العمل في مصانع التخصيب في ناتانز وكذا مفاعل بوشهر في يوليه 2011م، وتكررت هذه المحاولات بعدها دون تأثير فعال.  

* محاولة تفجير لمصانع الصواريخ الإيرانية خاصة القادرة على حمل رؤوس نووية (مثل صاروخ شهاب-3)

* محاولات اغتيال عددًا من العلماء والقادة المسؤولين عن البرامج النووية العسكرية وكان أهمهم القائد قاسم سليماني رئيس فيلق القدس في الحرس الجمهوري والمعتقد بدوره الهام في البرنامج النووي العسكري في إيران وكذا اغتيال العالم الإيراني البارز محسن فخري زاده بالقرب من طهران في 2020 والمعتقد بأنه كان المسؤول العلمي عن البرنامج النووي العسكري في إيران على مدار أكثر من 20 عامًا، وغيرهم.

  هل تؤثر الأحداث الداخلية الحالية في إيران على برامج إيران النووية السلمية والعسكرية؟

استمرار حكم الملالي في إيران لفترة تقترب من 44 عامًا مع التشدد الديني والعقوبات الغربية الواسعة ضد إيران خاصة في المجال الاقتصادي أدت لظهور بعض مظاهر التذمر لقطاع كبير من الشعب الإيراني مما أدى لحدوث عدة تظاهرات شعبية واحتجاجات في البلاد خصوصًا فيما يخص حقوق المرأة وحريتها ورفض البعض لأسلوب فرض الحجاب الإجباري.

ورغم تصاعد هذه الأحداث في الفترة الأخيرة فإن البرنامج النووي الإيراني مازال يسير في طريقه التصاعدي. فأعداد وحدات الطرد المركزي العاملة تتزايد وأنواع الوحدات المتطورة ترتفع وكميات اليورانيوم المخصب تتصاعد وهو ما يؤكد على أن الأحداث الداخلية في إيران لن تكون مؤثرة على برامجها النووية مما سيؤدي لتمسك النظام الحالي بالاستمرار في البرنامج النووي بكل تفاصيله كأوراق ضغط تستخدم في حالة الوصول لاتفاق مع الغرب.    

في حالة تطور الأوضاع في إيران أو وفاة أو عجز المرشد الحالي عن القيام بمهامه أو نجاح المعارضة للوصول للحكم فهل سيتوقف البرنامج النووي الإيراني سواء السلمي أو العسكري؟

إجابة هذا السؤال تجعلنا نعود مرة أخرى لعصر شاه إيران وطموحاته النووية لنتأكد أن إيران أسوة بدول أخرى تشعر بأنها محاطة وربما مهددة بدول تملك أسلحة نووية وأهمها في حالة إيران، هي إسرائيل والتي تتحداها صراحة وبصورة مستمرة، بالإضافة لوجود باكستان والهند المالكتان لأسلحة نووية بالقرب من حدودها وربما في المستقبل ومع تصاعد الاهتمام النووي من قبل دول الخليج وتوفر المواد النووية من برامجها السلمية مما يؤدي لتصاعد قدراتها النووية وتصبح مصدر تهديد آخر. هذه العناصر قد تؤدي في حالة وصول سلطة جديدة للحكم في إيران لتمسكها بالاستمرار في برامجهـا النووية.

 هل يمكن ما حدث في العراق أن يتكرر في إيران؟

من المستبعد كثيرًا أن تتكرر أحداث العراق وتدمير وإيقاف برامجها النووية السلمية والعسكرية منذ 1991م. لأن القيادة السياسية في العراق أخطأت كثيرًا في غزو الكويت واحتلالها في أغسطس 1990م، مما أوجد ذريعة قوية لكل دول غزو العراق لتدمير برنامجه النووي بحجة مخالفته لمعاهدة دولية وقع وصدق عليها وهي معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية. وتم احتلال العراق لسنوات عديدة مع دخوله في صراعات داخلية أدت لنهاية برامجها وطموحاتها النووية.

هذه الأحداث من الصعب تكرارها في إيران وهي على علاقة قوية مع روسيا والصين كما أن قوتها العسكرية تعطيها قدرات عالية تجعل إسرائيل أو غيرها تفكر كثيرًا قبل الدخول في حرب صريحة ضدها. وربما تخطيء القيادة السياسية في إيران وتقوم باعتداء على أحد دول الخليج مما يؤدي لتخليق رأي عام عالمي ضدها ومن ثم احتلال أمريكي/ إسرائيلي. وفي هذه الحالة فقط ستنتهي كافة البرامج النووية العسكرية وهي أحداث ضعيفة الاحتمال ولكنها ستؤدي إلى خسائر فادحة.

 إلى أي مدي فعلًا وصل هذا البرنامج في الوقت الراهن وهل تملك إيران حاليًا قنابل نووية جاهزة للاستخدام؟

حسب تقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية فإن إيران تستخدم الآن أكثر من 11 ألف وحدة طرد مركزي في إنتاج يورانيوم مخصب بدرجة تتراوح من 2% إلى 60%. وإنها تملك حاليًا أكثر من 60 كج يورانيوم عالي التخصيب لدرجة 60% و 400 كج يورانيوم مخصب لدرجة 20% و 5 طن يورانيوم مخصب بين 2 – 5%. ومع استمرار الخلاف في مفاوضات فيينا حاليًا (مفاوضات 5+1) فإن إيران مستمرة في تراكم يورانيوم عالي التخصيب يصل إلى 5 كج شهريًا من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%. مما يمكنها الآن من تصنيع أكثر من 3 قنابل ذرية وقنبلة إضافية كل 3-4 أشهر.

والتساؤل عن تملك إيران حاليًا قنابل نووية جاهزة للاستخدام فإجابته أنه أمر مستبعد لأن إيران تدير برامجها بذكاء بحيث تركز على تعظيم قدرتها النووية السلمية بالشكل الذي يعطيها قدرات للاستخدام المزدوج لها. فهي تنتج وحدات تخصيب اليورانيوم من أنواع متطورة وتراكم كميات متزايدة من اليورانيوم عالي التخصيب دون حاجة لتصنيع قنابل ذرية في الوقت الحالي. كما أن إيران لديها قدرات عسكرية خاصة في المتفجرات المطلوبة في القنابل الذرية وكذا صواريخ مختلفة المدي قادرة على حمل رؤوس نووية ولكن لا تحتاج لتجميعها واختبارها الآن. ومن ثم فإن الفترة الزمنية لإيران لتجميع قنبلة ذرية واحده تصل لأسابيع إن لم يكن لأيام.

إن تمسك السلطة الحالية في إيران بالبرنامج النووي وتطويره هي لخدمة عدة أهداف أحدها بالفعل لاستخدام الطاقة النووية في الأغراض السلمية خاصة إنتاج الكهرباء وأيضًا لتحقيق قدرات قد تمكنها إذا اتخذ القرار السياسي بإنتاج أسلحة نووية في فترة زمنية قصيرة.   

الخلاصة

إيران قيمت من خبراء العالم ومنظمات الأمم المتحدة كواحدة من دول العالم الـ 44 الطموحة والقادرة على إنتاج أسلحة نووية منذ سنوات عديدة ومن ثم قادرة على إجراء تفجيرات نووية. ومع تصاعد الأحداث الداخلية الغاضبة في إيران في الوقت الحالي للاحتجاج على حكم الملالي والتدني الاقتصادي في البلاد وتقييد حرية المرأة فإن هذه الأحداث قد تؤدي لتغييرات في أسلوب الحكم وربما تصل في ذروته مع اختفاء المرشد الحالي بسبب السن أو الوفاة أو غيره إلى تغير شامل في السلطة الحاكمة. ورغم هذا فمن غير المتوقع أن توقف إيران برامجها النووية في مختلف المجالات طالما استمرت التهديدات العسكرية والنووية المحيطة بها خاصة من جانب إسرائيل. وكما كانت هناك طموحات نووية عسكرية في فترة حكم الشاه الموالي للغرب فمن المنتظر وحتى مع تغيير نظام الملالي الحالي أن تستمر إيران في برامجها النووية.

مقالات لنفس الكاتب