array(1) { [0]=> object(stdClass)#13086 (3) { ["GalleryID"]=> string(1) "1" ["ImageName"]=> string(11) "Image_1.gif" ["Detail"]=> string(15) "http://grc.net/" } }
NULL
logged out

قراءات سياسية / حراك دبلوماسي دولي متعدّد الاطراف تجاه منطقة الخليج وبخاصة المملكة العربية السعودية: "الأبعاد والدلالات" - د. عبدالرزاق غراف

الثلاثاء، 04 تموز/يوليو 2023

حراك دبلوماسي بأبعاد دولية ذلك الذي كانت المملكة العربية السعودية ومنطقة الخليج عامة الأسبوع الماضي وجهة رئيسية له، فبعد أيام من زيارة مستشار الأمن القومي الأمريكي "جيك سوليفان" قام وزير الخارجية الأمريكي "انتوني بلينكن" بزيارة رسمية إلى الرياض تجاوزت اهتماماتها العلاقات السعودية الأمريكية نحو العلاقات الخليجية الامريكية عامة، وهو نفس المسار الذي اتخذته زيارة وزير الدولة للشؤون الخارجية الأسترالي للمملكة. في مقابل تصاعد وتيرة الزيارات الأمريكية والغربية، أجرى الرئيس الروسي "فلاديمير بوتين" مكالمة هاتفية مع ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ـ حفظه الله ـ تناولت وفق مصادر رسمية تقوية العلاقات الروسية / السعودية وبخاصة فيما يتعلق بالملفات ذات الأولوية المشتركة وفي مقدمتها ملف "الطاقة" وتعزيز التعاون ضمن "أوبك+"، فضلا عن العلاقات التجارية والمشاريع الاستثمارية وغيرها من ملفات. أبان هذا الحراك الدبلوماسي عن جملة من الدلالات والأبعاد التي لا تنفك عن التحولات الدولية والإقليمية الراهنة، وبخاصة تلك المرتبطة بمعركة "الاصطفاف" الجارية على المستوى العالمي كأحد مخرجات الصراع الدائر في أوكرانيا. طبيعة الملفات التي تم مناقشتها سواء خلال زيارة المسؤولين الأمريكيين، أو تلك المرتبطة بالجهود الروسية توحي مبدئيا برغبة كل طرف في استقطاب الموقف السعودي خاصة والخليجي عامة إلى جانبه من جهة، ومن جهة ثانية يأتي هذا التحرّك الأمريكي في سياق عودة الاهتمام الأمريكي بالمنطقة عموما والمملكة العربية السعودية خصوصا بعد أن تميزت أول سنتين من عمر إدارة "جون بايدن" بحالة من الجفاء والفتور في العلاقات السعودية / الأمريكية، حيث حاولت الولايات المتحدة وتحت ضغط الظروف الإقليمية والدولية سواء منها السياسية والاقتصادية، أو حتى العسكرية والأمنية إعادة مراجعة موقفها وكانت زيارة بايدن إلى المملكة أول بوادر ذلك. المسار السابق كان قد عرّض إدارة بايدن لعديد من الانتقادات الداخلية الأمريكية من كلا الحزبين، حيث كان يُرى إليه أنه يفرّط في مكاسب الشراكة الاستراتيجية مع المملكة في مرحلة أصبحت الصين تقدّم نفسها على أنها البديل الذي يمكن اللجوء إليه حين تتعارض المواقف مع الولايات المتحدة، وهو ما يعدّ أحد أكثر مداخل تفسير تصاعد الدور الصيني الذي كانت عودة العلاقات السعودية الإيرانية أحد مخرجاته. الملف النووي الإيراني وتصاعد الدور الصيني والموقف من إسرائيل والعلاقة مع سوريا وأمن الطاقة والتحديات الأمنية الإقليمية وبخاصة في البحر الأحمر كلها كانت من ضمن الأجندة التي تم مناقشتها بين الجانبين الأمريكي والخليجي – السعودي، وهي ملفات إن دلّت إنما تدل على حجم المخاوف الأمريكية من فقدان دورها الريادي في المنطقة، تماشيا مع عدم رغبتها في التنازل عن هذا الدور لصالح أي طرف كان. المسار الاستراتيجي الناجح القائم على"الحياد الإيجابي" الذي اتخذه الموقف السعودي من ملفات الصراع العالمي الجاري بين القوى الكبرى وفي مقدمتها الملف الأوكراني، جنّب المملكة التداعيات السلبية الناجمة عن فقدان التوازن تجاه أي من أطراف الصراع القائم، وهو ما تحاول بعض الأطراف الدولية وبخاصة الطرف الأمريكي ألا يستمر كونه يتعارض مع الرغبة الأمريكية في ظل الظروف الدولية والاقليمية الراهنة.

مجلة آراء حول الخليج