array(1) { [0]=> object(stdClass)#13063 (3) { ["GalleryID"]=> string(1) "1" ["ImageName"]=> string(11) "Image_1.gif" ["Detail"]=> string(15) "http://grc.net/" } }
NULL
logged out

العدد 188

5 مصادر رئيسية للقوة الناعمة لدول الخليج و 7 متقرحات لتطوير تأثيرها

الأحد، 30 تموز/يوليو 2023

القوة الناعمة مصطلح حديث أول من استخدمه جوزيف ناي مساعد وزير الدفاع الأمريكي الأسبق والأستاذ في جامعة هارفرد قبل ثلاثة عقود من الزمن تقريباً، وتعرف بأنها القدرة على تحقيق المصالح من دون استخدام القسر أو الإكراه، وهي، مثل القوة الخشنة، وسيلة تستخدم في تحقيق المصالح ودرء المفاسد في المجالين الداخلي والخارجي.  صحيح أن تسمية "القوة الناعمة" جديدة، إلا أن المضمون قديم وقد تم إستخدامها بصورة أو بأخرى منذ القدم، مثل استخدام قريش لعلاقتها الاقتصادية بالحبشة للضغط عليها لتسليم المهاجرين المسلمين من مكة.  ولأن القوة الخشنة لاتستخدم إلا في أحوال محدودة، فإن هذا يجعل من القوة الناعمة الأكثر والأوسع استخداما عند عامة الدول، باستثناء بعض الحكومات الشمولية التي تفضل اللجوء إلى التخويف والترهيب أساساً لبسط سلطتها داخلياً وفرض هيبتها خارجياً. ولكون القوة الناعمة لاتتجسد بمعدات قتالية أو بأفراد محاربين، لذلك يصعب قياسها وتقدير فاعليتها، وهذا يؤدي بالعديد من الدول إلى إهدارها والتفريط بها، وفي المقابل نجد هناك دولاً، وخصوصاً تلك التي تعتمد على شركات الدعاية والإعلان في سبيل تلميع صورتها، تبالغ في تقدير تلك القوة أو تستخدمها في غير مكانها. 

 

نستنتج من هذه المقدمة أن مفهوم القوة الناعمة وتوظيفها في مجال السياسة الخارجية على صلة وثيقة بمفهوم حديث آخر وهو "الدبلوماسية العامة" التي تمثل سعي الحكومات لتحقيق أهدافها الخارجية باستخدام وسائل الاتصال المباشر أو الإعلام العام للتواصل مع جهات حكومية وغير حكومية مثل الأحزاب والهيئات والنقابات والجمعيات والمؤسسات والجماعات العرقية والدينية والأفراد المؤثرين في سبيل توجيههم للتأثير على السياسات العامة والخارجية لبلدانهم. لكن تبقى دائرة القوة الناعمة أعم وأشمل من الدبلوماسية العامة لأن الأخيرة إنما هي ثمرة من ثمار القوة الناعمة وتقتصر على العلاقات بين الدول أو محاولة التأثير بها.  أهمية القوة الناعمة والفوائد الكبيرة التي تترتب على حسن توظيفها، تدعونا لإلقاء نظرة على مفهومها، والعوامل التي ساعدت على تنامي قوة دول الخليج وسبل الاستفادة منها في تحقيق أكبر قدر ممكن من المصالح.

 

تشكيل الصورة الجاذبة (Branding) أساس القوة الناعمة

إذا كانت القوة الخشنة مكونة من القوات المسلحة وفروعها المختلفة، فإن القوة الناعمة تعتمد، بالدرجة الأولى، على تكوين صورة حسنة للبلد بحيث تصبح متميزة وجاذبة (Brand) في أذهان الآخرين، خصوصاً عند صناع القرار ومن يؤثر فيهم.  هذه الصورة إنما هي حصيلة جهود وفعاليات ومواقف متعددة تساهم في تشكيلها العديد من الوسائل في مقدمتها:

  1. السياسات العامة والمواقف الدولية: لاشك بأن صورة البلد في أذهان الآخرين تتشكل تبعاً لمواقف ذلك البلد من القضايا المهمة وخصوصاً تلك التي لها تأثير مباشر في حياتهم ومعاشهم, فعلى سبيل المثال نشر مركز بيو للدراسات تقريراً عن النظرة إلى الصين في 12 من الدول المتقدمة ووجد أن النظرة الإيجابية تجاه الصين عند سكان هذه الدول قد تدنت بنسب عالية جداً خلال العقدين الماضيين, (من %65 إلى 22% في بريطانيا) هذا التغيير الكبير في نظرة الناس ساهمت فيه العديد من المواقف والسياسات والتي كان من أهمها النظرة السلبية للطريقة التي تعاملت بها الصين مع أزمة الكوفيد-19 حيث أشار الاستطلاع إلى أن معدل 61% من سكان تلك الدول لايحملون نظرة إيجابية إلى مقاربة الصين تجاه الوباء. 

لقد كان غزو العراق من أسوأ القرارات التي أثرت سلباً على صورة الولايات المتحدة عالمياً خصوصاً بعد فترة التعاطف الدولي التي تبعت الهجمات الإرهابية في الحادي عشر من سبتمبر عام 2001م، لكن ذلك كله تبخر نتيجة متابعة الناس للوسائل التي اتبعتها الإدارة الأمريكية في تبرير غزوها للعراق وأفقدتها الكثير من المصداقية والتأييد عند الحلفاء، وقد قام مركز بيو باستطلاع قبل وبعد الغزو الأمريكي للعراق شمل الموقف من العديد من القضايا في دول غرب أوروبا حيث توصل إلى: " إن الحرب قد وسعت الهوة بين الولايات المتحدة وحلفائها في غرب أوروبا، وزادت من حدة المشاعر في العالم الإسلامي، وقللت من دعم الحرب على الإرهاب “التي كانت أولوية السياسة الخارجية الأمريكية آنذاك.

  1. الإعلام: يعتبر الإعلام من أوسع وسائل التواصل مع الجماهير وإيصال الرسائل بصورة مباشرة عن طريق الوسائل المقروءة والمسموعة والمرئية. بالطبع الإعلام سلاح ذو حدين فهو قد يستخدم في بناء الصورة وتوضحيها، أو قد يوجه للتشويش عليها من خلال بث المغالطات، ولا يفوتنا أن نذكر هنا الدور الذي قامت به الصحافة المرئية والمقروءة في الولايات المتحدة، وخصوصاً صحيفة نيويورك تايمز، في تضليل الرأي العام باتجاه تبرير شن الحرب على العراق. دور وسائل الإعلام التقليدية أخذ بالضمور أمام تطور الإعلام الأليكتروني.
  2. وسائل التواصل الاجتماعي: يعتبر تطور وسائل التواصل الاجتماعي من أسرع الظواهر التي نعيشها اليوم، إذ تعود بداية استخدامها الى إطلالة القرن الحالي، وبالتحديد عند وصول أول موقع للتواصل الاجتماعي Myspace إلى مليون مشارك في عام 2004م. أما اليوم فهناك العديد منها ويبلغ عدد مستخدميها أكثر من 4.8 مليار مستخدم، أي ما يعادل 60% من سكان العالم، وهذا الرقم يزداد سنوياً بما يقارب 150 مليون مستخدم، والأهم من ذلك أن معدل الوقت الذي يقضيه كل مستخدم يصل إلى حوالي ساعتين ونصف يومياً، أي بمعنى أن عدد ساعات استخدام الوسائل يصل إلى حوالي 12 مليار ساعة يومياً.  تعتبر وسائل التواصل الاجتماعي من أكبر الأخطار التي تهدد اللحمة الوطنية للدول وذلك بسبب سهولة استخدامها من قبل الدول والجماعات الخارجة على القانون لغرض الإرجاف وبث الشبهات والأكاذيب وإثارة الفوضى في المجتمعات.  هذه الأمثلة وغيرها توحي بأهمية هذه الوسيلة في بناء التصورات ولأنها سوف تزاحم القوة الحشنة باعتبارها الفعالية الأخطر في الحروب القادمة التي سوف تجري في العوالم الافتراضية أكثر منها في ساحات القتال.
  3. التبادل الثقافي: يعتبر السفر للدارسة والتعلم من أهم وسائل التعارف بين الشعوب وخصوصاً البعثات التعليمية, وقد نشرت صحيفة الأهرام المصرية مقالاً في عددها الصادر في 8 نوفمبر عام 2014م، جاء فيه: "من المعروف أن إقبال الأجانب على الدراسة فى الجامعات البريطانية يحقق لها دخلاً يصل إلى 7 مليارات جنيه إسترليني سنويًا، لكن هناك ما هو أهم من ذلك بالنسبة لبريطانيا، وهو أن إقبال الأجانب على الدراسة فى جامعاتها يمثل بالنسبة لها قوة ناعمة، لأن رؤساء دول ورؤساء وزارات فى 27 دولة تعلموا وتخرجوا من جامعات بريطانيا، وأن هؤلاء الرؤساء يعتبرون رصيداً طويل الأجل لأنهم يتفهمون بريطانيا وثقافتها وتاريخها ومكانتها وينقلون ذلك إلى بلادهم. كما وصفت ربيكا هيوز، رئيسة قطاع التعليم العالى فى بريطانيا، بأنهم جزء أساسى من تمكين بريطانيا من مهمتها فى العالم ومن معرفتها بالكيفية التى سيفهم بها العالم بريطانيا الآن ومستقبلاً، كما أنه يكسب بريطانيا التعاطف من شعوب دول هؤلاء الرؤساء، سواء في قراراتها أو ما قد يصيبها من أحداث". بالطبع فإن أعداد رؤساء الدول والمؤسسات العالمية الكبيرة الذين درسوا في الولايات المتحدة يفوق ذلك بكثير.
  4. التعاون الدولي: تولي الدول، وخصوصاً العظمى منها، أهمية كبيرة للاستثمار في مجال التعاون الدولي، فعلى سبيل المثال تبلغ ميزانية الولايات المتحدة المخصصة للتعاون الدولي أكثر من 63 مليار دولار، وهي أكبر من ميزانية أغلب الدول العربية، وليس ذلك من دوافع إنسانية، بل لأنه يخدم سياستها الخارجية.
  5. القيادات المجتمعية: وتشمل العلماء والأدباء والمفكرين والفنانين والرياضيين ورجال ونساء الأعمال وفي آخرهم السياسيين، الذين بإمكانهم التأثير في الآخرين من نواح عديدة، ويكفي للتدليل على ذلك أن نذكر أن نجم فريق النصر السعودي كريستيانو رونالدو يتابعه 596 مليون على منصة إنستغرام.

 

مصادر القوة الناعمة لدول الخليج

القوة الناعمة لدول الخليج تشكلت بناءً على العديد من المعطيات من أهمها:

  1. الموقع الاستراتيجي: تمتلك دول الخليج موقعاً استراتيجياً تلتقي فيه أهم ممرات التجارة العالمية، وقد زاد من أهمية المنطقة تطوير الموانئ البحرية والجوية في دول المنطقة خصوصاً في دولة الإمارات وقطر والمملكة العربية السعودية، فأصبحت هذه الموانئ عصباً حيوياً في حركة النقل العالمي، ويكفي للتدليل على هذه الأهمية أن نذكر أن مطار دبي استقبل أكثر من 66 مليون مسافر في العام الماضي.
  2. القوة الاقتصادية: تمثل دول الخليج بما تمتلكه من موارد طبيعية خصوصاً النفط والغاز قوة إقتصادية عالمية تستطيع من خلالها التأثير في مجريات الأمور في العالم، وهنا نستحضر الجهود التي قام بها الرئيس الأمريكي بايدن لإقناع المملكة ودول الخليج بعدم تقليص إنتاج النفط العام الماضي بسبب تأثير ذلك على الاقتصاد العالمي. بالطبع لابد أن نذكر أن قوة تأثير دول الخليج في القطاع النفطي يبالغ فيها أحياناً من قبل الدول المستهلكة وذلك لإلقاء اللوم عليها عند حدوث الأزمات الاقتصادية، وهذه تستلزم دبلوماسية عامة ناشطة متسلحة بالمعلومات توضح الدور الحقيقي لدول الخليج في قطاع الطاقة وكذلك أثر العوامل الأخرى مثل المضاربات على أسعار النفط.  ولاننسى هنا أن القوة الاقتصادية لدول الخليج لا تعتمد على النفط فقط، بل هناك الاستثمارات الخليجية خصوصاً في أوروبا وأمريكا وكذلك اهتمام الدول الصناعية بالأسواق الخليجية.
  3. الانتماء العربي: دول الخليج جزء من المنظومة العربية التي تمثلها الجامعة العربية، وتلعب دوراً حيوياً في الأحداث الجارية في المنطقة سواء كان بصورة مباشرة أو من خلال الجامعة أو مجلس التعاون. هذا البعد يشكل فرصة كبيرة لنمو القوة الناعمة، كما أنه يمثل المصدر الأول لإهدارها من خلال المشكلات التي عصفت وما تزال بالمنطقة، لذلك لابد من العمل على تصفير الأزمات التي تحولت إلى صراعات استنزاف لقدرات الأمة وأضعفت موقعها العالمي وقوتها الناعمة.
  4. البعد الإسلامي: يمثل العالم الإسلامي ربع سكان العالم حيث يشكل المسلمون أغلبية في العديد من الدول وهذا يجعل منهم قوة لايستهان بها، كما وأن دول الخليج وخصوصاً المملكة العربية السعودية لكونها بلد الحرمين الشريفين وما يمثله ذلك من رمزية بالنسبة للمسلمين الذين يتوافدون عليها  بالملايين في كل عام لتأيدية الحج والعمرة كذلك وجود منظمة التعاون الإسلامي في جدة، وهي أكبر منظمة دولية بعد الأمم المتحدة، كل هذه تشكل قاعدة لقوة ناعمة كبيرة، لذلك يتوجب على دول الخليج وخصوصاً المملكة تبني قضايا الأقليات المسلمة لأن ذلك من أهم وسائل دعم مكانتها العالمية وقوتها الناعمة.
  5. السياحة: أصبحت منطقة الخليج من أهم المناطق السياحية في العالم، وقد ساعدت بعض الفعاليات الكبيرة في تعريف العالم بمنطقة الخليج وخصوصاً تنظيم قطر لكأس العالم ذلك التنظيم الذي أبهر الناس وكان فرصة للتعريف بالمجتمعات والعادات العربية والإسلامية التي أكسبت قطر رصيداً كبيراً من القوة الناعمة. كذلك الحال مع تنظيم الإمارات للمعرض العالمي (أكسبو) في دبي في الفترة بين 10 أكتوبر 2021 و31 مارس 2022م، وقد زار المعرض أكثر من 24 مليون زائر، يمثلون 178 بلداً وكان بمثابة فرصة نادرة للتواصل مع شعوب العالم وإعطاء صورة إيجابية عن منطقة الخليج.

 

مقترحات تطوير أداء دول مجلس التعاون في ميدان القوة الناعمة

القوة الناعمة لدول الخليج تنامت في الفترة الأخيرة، وهي تستوجب الرعاية والاهتمام، لذلك نتقدم للمسؤولين وصناع القرار بالمقترحات التالية لتطوير الأداء:

  1. وجود استراتيجية للأمن القومي لدول الخليج تضع القوة الناعمة في خدمة أهدافها العليا: يجب النظر إلى القوة الناعمة على أنها قوة كامنة بحاجة إلى أن توجه التوجيه الصحيح لكي تؤتي ثمارها، ويكون ذلك من خلال تسخيرها لتحقيق أهداف استراتيجية ومصالح عليا، كما وأنها يمكن أن تبدد في خدمة أهداف تكتيكية توفر النشوة العاجلة ثم لاتلبث أن تتلاشى وتتبعها مرارة الحسرة على تفويت الفرص. لذلك يجب التأكد من وجود الاستراتيجية التي تحدد بوضوح الأهداف العليا ودور القوة الناعمة في خدمتها، وعلى رأي الفيلسوف الصيني صن تزو فإن وجود "استراتيجية بدون تكتيك هي سير بطيء نحو النصر، أما وجود التكتيك بدون الاستراتيجية فهو الضجيج الذي يسبق الهزيمة".
  2. المصداقية: العامل الأهم في نجاح الاستراتيجية في مجال الدبلوماسية العامة كما يقول جوزيف ناي, هو المصداقية، أي تطابق الصورة المنقولة مع الواقع: "ولا تستطيع استراتيجية الاتصالات أن تنجح إذا كانت غير منسجمة مع طبيعة السياسة فالأفعال تتحدث بصوت أعلى من الأقوال فليس من المحتمل أن تنجح الدبلوماسية العامة التي تظهر كمجرد واجهة لإبراز القوة الخشنة... وقد لاحظ السيناتور تشارلز هانمل الجمهوري من ولاية نبراسكا: أن كثيرا من الناس راحوا بعد أحداث الحادي عشر من أيلول يتحدثون عن الحاجة إلى دبلوماسية عامة متجددة كي نوصل رسالتنا إلى الخارج ولكن طريقة التغليف على طراز ماديسون أفينو (مقر شركات العلاقات العامة والإعلان في نيويورك) لايمكنها تسويق رسالة متناقضة أو ملتبسة أو محيرة. إننا بحاجة إلى تقييم الجوانب الأساسية في نهجنا الدبلوماسي... فالسياسة والدبلوماسية يجب أن تتطابقا، وإلا فسيصبح التسويق مضطرباً مشوشاً."
  3. رفع مستوى الاهتمام بالدبلوماسية العامة: كانت الدبلوماسية التقليدية تقوم على أساس أن الدبلوماسي هو عين بلده في البلاد التي يعمل فيها ويتركز دوره على نقل المعلومات عنها من خلال التقارير الدورية، أما اليوم فإن هذه الصورة زالت وحلت بدلاً منها دبلوماسية متشعبة الوسائل والأهداف تكاد تتركز جهودها في الدبلوماسية العامة بسبب سرعة التواصل ونقل الأخبار حول العالم, لذلك أصبحت مهمة الدبلوماسي أكثر تعيقداً من السابق وتتطلب مهارات تتماشى مع المهمات المطلوبة والتي من أهمها الحضور الإعلامي في الفضاءين التقليدي والافتراضي، والتواصل المباشر مع الفعاليات المجتمعية وتسخير وسائل الاتصالات والتواصل في سبيل نقل الصورة المطلوبة, وفهم وتحليل الأحداث التي تجري على الساحة، ولذلك نقترح الارتقاء بمستوى الاهتمام بالدبلوماسية العامة من خلال استحداث مكاتب في وزارات الخارجية على مستوى وكلاء الوزارة للاهتمام بالدبلوماسية العامة ووضع الاستراتيجيات المطلوبة وتنسيق جميع الجهود من المواقف الدولية والمساعدات والمعونات وغيرها لرفد أداء الدبلوماسية العامة في بلدان الخليج.
  4. توحيد الخطط وتنسيق المواقف بين دول المجموعة: مهما يمكن أن يقال عن إمكانيات دول الخليج في مجال الدبلوماسية العامة فإنها تبقى محدودة مقارنة بالدول العظمى، وللتدليل على ذلك نقول إن حصة العون الدولي في الموازنة الأمريكية لعام 2024م، بلغت 63 مليار دولار. من هنا تأتي أهمية تنسيق الجهود بين دول الخليج وتركيزها على بعض القضايا الأساسية وحسن توجيه الموارد لخدمة تلك القضايا.
  5. القوة الناعمة هي "قوة" قبل كل شيء، لذلك المطلوب الحكمة في استخدامها لأن الحدود الفاصلة بين محاولة التأثير الإيجابي في الرأي العام، والتدخل في شؤون الدول، غير واضحة، وتعتمد على رؤية الطرف الآخر، مثل محاولة بعض الأطراف التأثير في الانتخابات الأمريكية في السنوات الأخيرة، التي ساهمت، مع عوامل أخرى، في تدهور العلاقات بين الولايات المتحدة وروسيا.
  6. ضرورة الاهتمام بدور الأقليات العربية والمسلمة التي تشكل عنصراً فاعلاً في دعم القوة الناعمة لدول الخليج عامة والمملكة العربية السعودية خاصة، لذلك نقترح تبني قضايا الأقليات وما تعانيه من مشكلات في العديد من الدول وجعل ذلك من أولويات الدبلوماسية الخليجية.
  7. تعتبر الساحة الأمريكية من أكبر مجالات الدبلوماسية العامة لما توفره من فرص بسبب الدور الكبير الذي تلعبه الولايات المتحدة في المنطقة وعموم العالم، إلا أن العمل في هذه الساحة تحفه العديد من المحاذير، ومن أهمها:
  • التعددية السياسية الأمريكية أساسها تداول السلطة بين حزبين رئيسيين هما الجمهوري والديمقراطي، وهما وإن كانا يمثلان توجهات مختلفة في السياسة الداخلية إلا أن السياسة الخارجية لاتكاد تختلف بينهما إلا في بعض الجزئيات، لذلك يقف حلفاء وشركاء الولايات المتحدة على مسافة واحدة من الفعاليات السياسة باعتبار أن ذلك شأن داخلي، وهم على استعداد للعمل مع أي إدارة يختارها الناخب الأمريكي، و لابد أن نذكر هنا أن بعض الدول الخليجية أبدت تعاطفاً واضحاً مع حملة الرئيس السابق ترامب بسبب خلفية العلاقة مع إدارة أوباما، وقد تسبب هذا الموقف بآثار سلبية بعد وصول بايدن إلى السلطة الذي اتخذ موقفاً بارداً من دول الخليج والمملكة في بداية توليه الرئاسة.
  • الحكم في أمريكا تديره مؤسسات، بمعنى أن الفعاليات التي تقوم بها الحكومة الفيدرالية مقسمة على دوائر مهمة لكل منها دوره في القرار وتنفيذ السياسة، فعلى سبيل المثال فإن مجال السياسة الخارجية تتقاسمه دوائر عديدة مثل وزارات الخارجية والدفاع والطاقة والمالية والتجارة والاستخبارات المركزية وكذلك البيت الأبيض، الذي عادة ما يحتفظ ببعض الملفات المهمة. أما خارج الحكومة فهناك الكونغرس بمجلسيه بالإضافة إلى مراكز الفكر ودوائر الضغط (اللوبي)، ولا ننسى الدور الكبير الذي تقوم به الشركات الكبرى في توجيه دفة السياسة الخارجية، مثل شركات الصناعات العسكرية وشركات النفط والشركات المالية العملاقة بسبب مصالحها الكبيرة خارج الحدود.  لذلك فلاينصح أن تكون العلاقة مع دائرة من هذه الدوائر على حساب دوائر أخرى.
  • الحكم في الولايات المتحدة فيدرالي، بمعنى أن حكومات الولايات لها العديد من الصلاحيات والاهتمامات الخارجية خصوصاً فيما يتعلق بمصالحها الاقتصادية، وللتدليل على أهمية الاقتصاديات المحلية نذكر أن الناتج المحلي لولاية كاليفورنيا يبلغ 3.7 ترليون دولار، مما يجعلها الاقتصاد الخامس عالمياً بعد ألمانيا ومتقدمة على بريطانيا وفرنسا، وليس بعيداً عن ذلك تأتي ولاية تكساس بناتج محلي مقداره 2.4 ترليون دولار، والذي تشكل الصناعة النفطية أحد أهم قطاعاتها.
  • نشاط الجالية العربية والمسلمة السياسي في الولايات المتحدة في تزايد، وقد تمثل بوصول وزراء وأعضاء في مجلسي النواب والشيوخ من أصحاب الأصول العربية، هذا بالإضافة إلى القدرات المالية والعلمية لأبناء الجالية، ولذلك فمن الممكن أن تشكل الجالية العربية والإسلامية رافداً مهماً لدعم الدبلوماسية العامة لدول الخليج إذا ما أحسن التواصل معها.
مقالات لنفس الكاتب