array(1) { [0]=> object(stdClass)#12852 (3) { ["GalleryID"]=> string(1) "1" ["ImageName"]=> string(11) "Image_1.gif" ["Detail"]=> string(15) "http://grc.net/" } }
NULL
logged out

العدد 188

السعودية تستحق مرتبة "الدولة الكبرى" على مستوى المنطقة العربية والشرق الأوسط

الأحد، 30 تموز/يوليو 2023

سبق أن كتبت، في مجلة "آراء حول الخليج " الغراء، مقالًا بعنوان: "مدى قوة الدول ومكانة دول مجلس التعاون الخليجي". وفيه تحدثت عن مدى قوة الدول، وبخاصة تكتل "مجلس التعاون لدول الخليج العربية"، والدول الست الأعضاء به... مطبقًا "مدخلاً" مبسطًا، لقياس مدى قوة الدول، قياسًا تقريبيًا. واليوم، نستخدم نفس المقياس، ولكن على المملكة العربية السعودية فقـــط. معروف، أن "الدولة"(The State) - أي دولة- تعرف بأنها عبارة عن: مجموعة كبيرة من السكان، يقيمون -بصفة دائمة- على إقليم معين من الأرض، وتنظم أمورهم العامة حكومة ذات سيادة. وأي دولة تعنى وجود كيان ذي قوة.  وتظل "قوة " أي دولة - "الخشنة"، أو الصلبة، أو الأساسية (Hard Power) متركزة أساسًا في "العناصر" الستة التالية:

1 – نوعية وكم السكان. 2 – الموقع الجغرافي والواقع الطوبوغرافي. 3 – الموارد الطبيعية، 4- قدرات السكان التقنية والصناعية، 5 – الإمكانات العسكرية ... إضافة إلى أهم هذه العناصر، وهو: نوعية نظام حكمها وإدارتها (النظام السياسي) ومدى استقراره وجودته. وعند محاولة "قياس “مدى قوة أي دولة، على الساحة الدولية (نسبة لأقرانها المعاصرين) تؤخذ هذه العناصر الستة في الحسبان الأول، أساسًا وأصلاً... باعتبارها تكون (مجتمعة) ما يسمى بـ "القوة الخشنة" للدولة، أو قوتها الصلبة أو المادية، الأساسية.

      بالإضافة إلى ذلك، هناك أيضًا "عناصر" هامــــة متفرعـــة أخـــرى لـ "القوة"... وإن كانت أقل أهمية، من عناصر القوة الصلبة المذكورة أعلاه. فبالإضافة إلى "القوة الخشنة"، هناك "قوى" أخرى، أهمها: "القوة الناعمة" (Soft Power): وهي عبارة عن: اصطلاح سياسي، يستعمل الآن للإشارة إلى: أن لأي دولة قوة معنوية وروحية... تتجسد في: ما تطرحه وتقدمه من قيم وعقائد ومبادئ وأساليب إنسانية حضارية، وثقافة وأدب وعلم وفن، ومساعدات اقتصادية وإنسانية واجتماعية لغيرها.... تلقى – من قبل الآخرين – الرضا والاستحسان والتقدير، ومن ثم الدعم والتأييد، لمصادرها. إضافة إلى مدى التزامها بحقوق الإنسان الأساسية، ومدى تطبيقها بخاصة لما يسمى بـ "المبادئ الخمسة المبجلة إنسانيًا وعالميًا"، والتي تعتبر، في ذات الوقت، حقوقًا أساسية للإنسان، وهي: الحرية والعدالة والمساواة، والديمقراطية (الشورى)، والتكافل الاجتماعي ... وغير ذلك. 

                                          ****

   وتعرف "حقوق الإنسان" بأنها: مجموعة الحقوق الطبيعية التي يمتلكها الإنسان بوصفه إنسانًا، واللصيقة بطبيعته، الملازمة له، مهما حيل بينه وبين التمتع بها. وما أعطى حقوق الإنسان هذه الأهمية التي تحظى بها في كل العالم الآن، هو وضعها في أنظمة وقوانين محلية ودولية ملزمة، مستندة لمواثيق واتفاقيات ومنظمات داعمة لها بإخلاص. وقد سنت الأمم المتحدة معظم القوانين الدولية التي تقر هذه الحقوق، وتكفل حمايتها، انطلاقًا من كون هذه المنظمة هي الإدارة العالمية التي تعمل لخدمة كل البشرية، والمحافظة على الأمن والسلم الدوليين. وقد ورد ذكر حقوق الإنسان في سبعة مواضع من ميثاق الأمم المتحدة، الذي يعتبر دستور العالم والعلاقات فيما بين دوله المعاصــرة. وأصدرت الأمم المتحدة يوم 10 / 12 / 1948م، ما يعرف بـ “الإعلان العالمي لحقوق الإنسان"، الذي صاغته لجنة حقوق الإنسان بالمنظمة، والذي تبنته كل الدول الأعضاء في هذه المنظمة. وقد اقتبست معظم دساتير دول العالم الكثير من أحكام هذا الإعلان.  كما أبرمت عدة مواثيق ومعاهدات، تتضمن الاعتراف الفعلي بحقوق الإنسان هذه بكل تفاصيلها، وضرورة احترامها.    

     ويمكن أن نضيف إلى القوتين الصلبة والناعمة: التأييد الدولي: المستمد من صداقات وتحالفات دولية معينة، أو يمكن تعيينها، معلنة أو سرية. فقد توجد في بعض الحالات (مثلاً) دولة تصنف "صغيرة" على سلم القوة الدولية، ولكنها تحوز، في تلك الحالات، قوة ونفوذ الدولة "الكبيرة". وذلك بفضل قوتها الذاتية، وبفضل مساندة ودعم دولي من قوى دولية كبرى. ولكن، يمكن إدراج هذه القوة ضمن قوة الدولة الناعمة.

                                        ****

                                         

    ان أهم ما يحدد وضع (ومكانة) أي دولة – في الوقت الحاضر – على الساحة الدولية، هو: مدى قوتها، بدءًا أولًا: بعناصر "القوة الصلبة"، ثم القوة الناعمة. ويظل لـ "القوة الناعمة" تأثيرًا كاسحًا... يضارع أحيانًا، وفى بعض الحالات، إثر وتأثير القوة الخشنة، وغيرها. ولا تكتمل قوة أي دولة، ويستتب وضعها على الساحة الدولية (على أي حال) إلا بتوفر قدر (معقول) من "القوة"، بأنواعها وعناصرها المختلفة، وبشقيها المادي (الخشن) والمعنوي (الناعم). ويمكن، في الواقع، اعتبار أن: تأييد (ورضا) الناس والراي العام عن أي دولة – فيما يتعلق بعناصر قوتها- يعطي الدولة قبولاً ونفوذًا .... بينما سخط (ومعارضة) الناس والرأي العام، على دولة ما معينة في هذا الشأن، ينقص من قدرها، ويهز مكانتها، ويضعف موقفها...لهذا، فإن على الدولة التي تريد حقًا حماية وتنمية "مكانتها"، أن تحمي وتنمي قوتها الصلبة، والناعمة كذلك، وتحاول جهدها الحصول على أكبر قدر ممكن من التأييد الدولي الإيجابي، وأن تتجنب العداوات، بأنواعها.

                                          ****

     وبناء على مدى قوتها (في العناصر الستة، المشار إليها، إضافة الى ما لديها من قوة ناعمة) تصنف الدول على "سلم القوة الدولية" تنازليًا (حسب الأهمية) إلى سبع فئات، هي كالتالي: 1 – الدولة العظمى (القطب/ Superpower) 2 – الدولة الكبرى، 3 - الدولة الكبيرة، 4 – الدولة المتوسطة، 5 - الدولة الصغيرة، 6 – الدولة الصغرى، 7 – الدويلة.  وبحيث يمكن تحديد "مكانة" كل دولة في العالم، في تاريخ محدد، على هــذا الأساس. فمدى القوة متغير، من وقت لآخر، ومن حالة لأخرى.

     ولا شك أن "نفوذ" أي دولة، ومدى قدرتها على تحقيق أهداف سياساتها، يعتمد على: مدى قوتها، وموقعها على "سلم القوة الدولية".  فكلما علا هذا الموقع، كانت القدرة أكبر، والعكس صحيح.  ودائمًا ما يكون للدولة العظمى النفوذ الأقوى، والتأثير الأوسع في مجريات العلاقات الدولية في وقتها. ويكون للدولة الكبرى قدرة أكبر من قدرة الدولة الكبيرة، وأقل من قدرة الدولة العظمى، وهكذا.

    وكل هذا يؤكد أن الدول "تتفاوت" في مدى قوتها، في ظل قانون الغاب الذي يحكم معظم العلاقات الدولية. وهذا التفاوت تترتب عليه نتائج هامة، دون شك، ويختلف من وقت لآخر، ومن حالة لأخرى، سواء فيما بين دول العالم، أو بالنسبة للدولة الواحدة المعنية. وإن سلمنا بأن العلاقات الدولية هي "صراع وسعي الدول من أجل القوة"، يصبح هذا التفاوت في قوة الدول، وما يترتب عليه، في ساحة العلاقات الدولية، أمرًا طبيعيًا، ومتوقعًا، وذي تبعات هامة. كما أن "تحليل عناصر قوة الدولة" يمكن أن يكون مدخلاً منطقيًا لدراسة الوضع العام لدولة ما معينة، أو لتكتل دولي معين، كما سوف نرى أدناه.

                                         ****

مدى "قوة" المملكة العربية السعودية، وخاصة الناعمة:

     يلزم "تطبيق" هذا المدخل العلمي المبسط لمعرفة وتحديد مدى قوة أي دولة، في الوقت الحاضر (2023م)، إجراء بحث ميداني ومكتبي موسع، لـ "قياس" درجة كل عنصر من عناصر القوة الخشنة (تقريبيًا) في الدولة المعنية، وكذلك عناصر القوة الناعمة، التي تتسم بها، وتمتلكها، ومحاولة معرفة مدى توفر كل من هذه العناصر، فيها. وفي حالة محاولة قياس مدى قوة تكتل دولي معين، كمنظمة "جامعة الدول العربية" (مثلا) يمكن "جمع" كل قوى الدول الأعضاء (الخشنة والناعمة) في هذه المنظمة معًا، لمعرفة وتحديد مدى قوة هذا الكيان المسمى بـ "جامعة الدول العربية"، على الساحة الدولية، والذي هو الآن عبارة عن: منظمة دولية حكومية إقليمية شاملة، أو، بكلمات أخرى، اتحادًا "كونفدراليًا" هشًا.

   وليت مراكز البحث العلمي بدولنا الخليجية والعربية تقوم بمثل هذا البحث، من وقت لآخر...بهدف: معرفة الـ "القوة" التقريبية لهذه الدول، متفرقة، ومجتمعة، وسبل دعم هذه القوة، وتطويرها، كمًا وكيفًا. فهذا الموضوع يستحق المزيد من الاهتمام.

   ولو حاولنا هنا، وبمنتهى الاختصار، التكهن (لا أكثر) بمدى قوة إحدى هذه الدول الناهضة، وهي المملكة العربية السعودية، وخاصة مقارنة بشقيقاتها الدول العربية الأخرى، يمكننا الخروج ببعض الملاحظات الرئيسة (أو الاستنتاجات الأولية جدًا). ولعل أهمها، فيما يتعلق بمدى القوة الذاتية للسعودية، يمكن تلخيصه فيما يلي:

1- وجود تفاوت واضح في مدى قوة كل من هذه الدول العربية، الاثنتين وعشرين، نسبة لبعضها البعض. ولكن، يبدو أن أربع منها لكل منها "وزن" شبه متساو، مع الثلاث الأخرى. أي أن التفاوت في مدى القوة فيما بينها ضئيل، ولكنه موجود.

2- ولا شك، أن المملكة العربية السعودية هي الآن أكبر و"أقوى" هذه الدول. والتفاوت في مدى القوة فيما بينها، وبين شقيقاتها الأخريات، كبير، نسبيًا. وإن أردنا إعطاءها مرتبة تقريبية على "سلم القوة الدولية"، فلن تحصل السعودية - في رأيي- على أقل من مرتبة "الدولة المتوسطة"، على مستوى العالم. ويعتقد الكاتب أن السعودية تستحق مرتبة "الدولة الكبرى"، على المستوى الإقليمي، أي في الإقليم الذي توجد فيه، وهو المنطقة العربية، أو منطقة الشرق الأوسط.

3- كون المملكة العربية السعودية هي موئل العروبة والإسلام، وبها الأماكن المقدسة للمسلمين في العالم، وعددهم يزيد الآن عن مليار ونصف، يجعل هذه البلاد من أهم بلاد العالم، وقائدة للعالمين العربي والإسلامي.

4-إن القوة الخشنة للمملكة، إضافة إلى ما لديها من قوة ناعمة، تعطي السعودية أهمية إقليمية وعالمية، خاصة بالنسبة للعالمين العربي والإسلامي، ولمستهلكي الطاقة النفطية في العالم، باعتبار أن المملكة هي أكبر منتج ومصدر للنفط في العالم. وقد حققت المملكة نهضة حضارية كبرى لشعبها. وتم تحديث كل مجالات الحياة العامة فيها، بشكل يثير الإعجاب. وارتفع فيها مستوى المعيشة، ليضارع مستوى المعيشة في الدول المتقدمة. إضافة إلى وجود ارتفاع، وتطور، ملحوظ في مجالات التعليم، والصحة، والثقافة، والوعي، والفن، والرياضة.

5- ان التكتل الخليجي العربي، متجسدًا في "مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وقائدته المملكة العربية السعودية، أصبح، في الوقت الحاضر، أهم، و"أقوى" المناطق العربية، خاصة بعد الانخفاض النسبي في "قوة" المناطق العربية الأخرى (العراق، الشام، مصر، شمال إفريقيا).

6- إن عضوية المملكة العربية السعودية في "مجموعة العشرين"، وهي المنظمة التي تضم أهم دول العالم، وأكثرها قوة ونفوذًا، تعتبر إحدى مؤشرات قوة المملكة المتصاعدة. إضافة لعضويتها الفاعلة في كل من "مجلس التعاون لدول الخليج العربية"، و"جامعة الدول العربية"، وغيرها من المنظمات الإقليمية والعالمية. وهذه العضوية تعطي قوة مضاعفة، وأهمية أكبر للمملكة. كما أن هذه العضوية تسهم في حماية أمن ورفاه واستقرار المملكة العربية السعودية.

 7- إن الارتباط الاستراتيجي الحالي للمملكة بدول الخليج العربية، وببقية الدول العربية، وبالغرب والولايات المتحدة الأمريكية بخاصة، له، دون شك، مزايا، منها دعم "قوة" المملكة، على المستويين، الإقليمي والدولي. وله عيوب أيضًا...منها إضافة أعباء على المملكة، منها ما هو ثقيل، ومحرج للمملكة.

8- قيام المملكة بـ “التدخل الحميد"، لإطفاء بعض الحرائق، ووقف بعض الاضطرابات السياسية التي تحدث في بعض دول الجوار الإقليمي (اليمن ولبنان، والسودان، وغيرها) وعملها للتوفيق بين الفرقاء، في هذه الدول، يقدمها كوسيط للسلام. وهذا ما يضيف لقوتها الناعمة، ويعلي من شأنها.

9- التزام المملكة بحقوق الإنسان، وفق الشريعة الإسلامية.

                                      ****

   والخــلاصــــة، تعتبر المملكة من أقدم بلاد العالم، وبها تراث ثقافي وحضاري هائل، يمكن أن يجعل منها إحدى قبلات السياحة العالمية الراقية. كما تحظى بتوفر موارد طبيعية هائلة في أرضها الشاسعة، التي تحفل بتنوع مناخي وبيئي فريد، ومتميز. وتتضمن خطة التنمية الكبرى بها (رؤية 2030م) استغلال هذه الموارد، ودعم التقدم العلمي والثقافي الشامل بها. إضافة إلى العمل الدؤوب لتنويع مصادر الدخل، ودعم الاستثمار في كل المجالات. الأمر الذي يتوقع أن ينعكس بالإيجاب على الحياة العامة للبلاد، ويزيد من مدى قوتها، ويرفع من مكانتها أكثر بين دول العالم.                                  

مقالات لنفس الكاتب