array(1) { [0]=> object(stdClass)#12962 (3) { ["GalleryID"]=> string(1) "1" ["ImageName"]=> string(11) "Image_1.gif" ["Detail"]=> string(15) "http://grc.net/" } }
NULL
logged out

العدد 190

الشراكة اليابانية -الخليجية انطلاقة للتعاون والتطوير الجذري للجانبين وحافز للارتقاء بالصناعات المدنية

الأربعاء، 27 أيلول/سبتمبر 2023

حظي رئيس الوزراء الياباني فوميو كيشيدا بحفاوة بالغة أثناء زيارته إلى منطقة الشرق الأوسط والخليج في يوليو 2023م، والتي شهدت التوقيع على عدد من الاتفاقيات في مجالات الطاقة المتجددة، والتكنولوجيا، والمعادن النفيسة، بما يعكس متانة وقوة العلاقات اليابانية -الخليجية. وقد شملت جولة رئيس الوزراء الياباني ثلاث محطات خليجية: المملكة العربية السعودية، والإمارات، وقطر، وامتدت الزيارة على مدار أربعة أيام تسنى خلالها للمسؤول الياباني العمل على دعم التعاون بين بلاده ودول الخليج في مجال الطاقة، والاقتصاد، والمواقف الدبلوماسية، لاسيما في وقت تخضع فيه المنطقة لتحولات سريعة. وقد كشفت جهود التعاون المشترك بين الجانبين عن فرص وآفاق لدعم الصناعات المدنية والتقنية، وزيادة الاستثمارات المشتركة، بالإضافة إلى توطين التكنولوجيا المتقدمة داخل بلدان مجلس التعاون الخليجي. ويهدف هذا المقال إلى تسليط الضوء على الدور المحوري الذي يلعبه التعاون بين اليابان ودول الخليج في دفع مسار الازدهار الاقتصادي والابتكار التقني داخل المنطقة الخليجية.

 

1.تمكين الصناعات المدنية والتقنية:

تعكس الشراكة بين اليابان ومجلس التعاون الخليجي مزيجًا من البراعة التكنولوجية والرؤية التنموية، في حين أن الإرث الحضاري لليابان وإبداعها الهندسي، ممزوجًا بالطموحات الخليجية بشأن تنويع مصادر الاقتصاد بعيدًا عن العائدات النفطية، جميعها عوامل ستساعد على تمهيد الطريق أمام بروز مشهد صناعي أكثر تنوعًا وثراءً.  كذلك يُبشر التعاون المشترك في قطاعات: صناعة السيارات، والتصنيع، ومصادر الطاقة المتجددة بأن يصبح مجلس التعاون الخليجي مركزًا للابتكار والبراعة الصناعية. في ضوء هذا السياق، صرح رئيس الوزراء الياباني فوميو كيشيدا -خلال مؤتمر صحفي عقد بالعاصمة القطرية الدوحة-بأن بلاده تعتزم تعزيز التعاون مع كل من المملكة العربية السعودية، والإمارات، ودولة قطر في مجال إنتاج الأمونيا والهيدروجين من أجل تحقيق هذه الرؤى الطموحة.

 

  1. 2. التشجيع على التآزر الاستثماري

التحالف بين اليابان ودول مجلس التعاون الخليجي يُتيح العديد من الفرص أمام تدفق الاستثمارات الثنائية.  كما أن الشهرة الواسعة التي تحظى بها اليابان من حيث الدقة، والجودة، والتكنولوجيا المتطورة، ستساعد في إضفاء مزيد من الجاذبية على دول مجلس التعاون الخليجي باعتبارها وجهة جاذبة للمستثمرين الدوليين الساعين وراء تحقيق مكاسب عالية. بالتبعية، سيحظى المستثمرون اليابانيون بإمكانية النفاذ إلى الأسواق الخليجية المنتعشة ذات الموقع الاستراتيجي كبوابة بين الشرق والغرب. من شأن هذه المساعي الاستثمارية المشتركة أن تعزز النمو الاقتصادي المتبادل.

 

  1. توطين التكنولوجيا المتقدمة

تتوافق نقاط القوة اليابانية في مجال التكنولوجيا مع الرؤى الخليجية بشأن الاستفادة من الابتكار في سبيل تحقيق التنمية المستدامة. وعبر تصديرها لأحدث التقنيات والخبرات، ستلعب اليابان دورًا في تسهيل صياغة حلول مُوجهة محليًا تُخاطب التحديات الإقليمية داخل المنطقة الخليجية، بما يُثمر عن تدعيم استقلالية دول المنطقة واحتضانها لثقافة الابتكار والتقدم التكنولوجي.

  1. دور اليابان في تعزيز الشراكات والاستثمارات:

        أ. الاستفادة من التكنولوجيا المتقدمة

 يمكن للجانب الياباني استغلال براعته وتفوقه التكنولوجي في سبيل تحسين سير العمليات بمختلف القطاعات داخل الخليج، من التخطيط الحضري إلى الرعاية الصحية. ومن خلال دمج الدول الخليجية للحلول الذكية والأتمتة، ستصبح حينها قادرة على رفع مستوى الكفاءة وإدارة الموارد. وخلال لقاء رئيس الوزراء الياباني فوميو كيشيدا مع رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان على هامش زيارته الأخيرة إلى أبو ظبي، وقعت حكومة البلدين على عدد من الاتفاقيات للعمل معًا في مجالات الطاقة النظيفة، وإزالة الكربون والتكنولوجيا المتقدمة، والذكاء الاصطناعي، والحفاظ على البيئة. يأتي ذلك في وقت تستعد فيه دولة الإمارات لاستضافة النسخة المقبلة من مؤتمر الأمم المتحدة بشأن المناخ في نوفمبر القادم. كما اتفق رئيس الوزراء الياباني -خلال لقائه مع أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني -حول تعزيز العلاقات الثنائية في مجال الطاقة مع التركيز على إنتاج الغاز الطبيعي المُسال. كما بحث الجانبان سبل تعزيز التعاون الاقتصادي، والأمني، والأكاديمي.

       ب. تدريب الخبرات من أجل إثراء المهارات

الالتزام الياباني بالحفاظ على التميز والتفوق يمتد ليشمل أيضًا قطاع التعليم والتدريب. ومن خلال تقديمها التدريب المتخصص للكوادر المهنية داخل البلدان الخليجية، تساهم اليابان في تدعيم المواهب المحلية وتسليح الأفراد بالمهارات اللازمة من أجل اعتماد وتبني التقنيات الحديثة المتطورة.

          ج. تدعيم المؤهلات

من الممكن توجيه جهود التعاون المشترك في مسار تطوير المناهج الدراسية بهدف ضمان توافق المؤسسات التعليمية مع متطلبات السوق الصناعية.  فمن شأن هذا التعاون أن يثمر عن تطوير القوى العاملة داخل المنطقة الخليجية لتكون على دراية جيدة بتطبيق أحدث التقنيات المتطورة.

  1. 5. تأسيس شراكة فعالة

وفي سبيل تأسيس شراكة أكثر ازدهارًا وفاعلية مع اليابان، يمكن لدول مجلس التعاون الخليجي تبني الاستراتيجيات التالية

       أ. تبادل المعرفة والتعاون البحثي

احتضان المبادرات البحثية المشتركة ومنصات تبادل المعرفة، بما يسمح لكلا الجانبين بمعالجة التحديات المشتركة وصياغة حلول مشتركة تحمل انعكاسات عالمية.

 

   ب. مشروعات استثمارية مشتركة

التشجيع على إقامة مشروعات مشتركة ومشروعات استثمارية تعاونية، حيث يساعد ذلك ليس فقط على تنويع مصادر الدخل الخليجية، بل تعزيز روابطها الاقتصادية مع اليابان واعتماد علاقة تبادلية.

 

   ج. مواءمة السياسات والأطر التنظيمية

تساعد مواءمة الأنظمة والسياسات على خلق بيئة مواتية للنمو الصناعي المستدام. ومن خلال التوافق مع المعايير اليابانية، سيُسهل ذلك على دول مجلس التعاون الخليجي نقل التكنولوجيا وإدارة العلاقات التجارية بشكل أكثر سلاسة.

 

 

الخلاصة

تعد الشراكة اليابانية -الخليجية شاهدًا على ما قد يجلبه التعاون من إمكانات التطوير الجذري لكلا الجانبين، إذ تمثل حافزاً للارتقاء بالصناعات المدنية والتقنية. فكلما تطورت العلاقات، كلما قادت الثقة المتبادلة والطموحات المشتركة إلى مستقبل مزدهر ومبتكر لكلا المنطقتين. من جانبها، تبدي طوكيو ترحيبًا بالجهود المبذولة من كلا الجانبين من أجل تطوير العلاقات الثنائية، آملة في أن تلعب دورًا في جهود تدعيم الاستقرار السياسي بمنطقة الشرق الأوسط. في ضوء هذا السياق، أعلنت اليابان ومجلس التعاون الخليجي استئناف اتفاقية التجارة الحرة بعد توقف دام نحو 14 عامًا. وأشار رئيس الوزراء الياباني فوميو كيشيدا -خلال مؤتمره الصحفي بالدوحة -إلى أنه سيتم تكثيف العمل من أجل تعاون أوثق مع الجانب الخليجي مع التركيز بشكل خاص على تنويع مصادر الطاقة. وفي سبيل تحقيق هذا الهدف، تعتزم طوكيو تعزيز التعاون مع كل من الرياض، وأبو ظبي، والدوحة في مجال إنتاج الأمونيا وطاقة الهيدروجين.

 

 وخلال لقائه مع أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حامد آل ثاني، الذي تناول سبل التعاون في مجال الطاقة، طالب كيشيدا دعمًا قطريًا من حيث توفير إمدادات مستقرة من الغاز الطبيعي المسال، نظرًا لمكانة الدولة الخليجية كواحدة من أهم مُصدري الغاز الطبيعي على مستوى العالم. وانعكاسًا لأهمية تطوير علاقات وثيقة بين اليابان والمملكة العربية السعودية، التقى رئيس الوزراء الياباني مع ولي العهد السعودي ورئيس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، حيث اتفقت حكومة البلدين على إقامة مشروعات مشتركة من أجل استخراج المعادن النفيسة والنادرة، والتعاون في إنتاج طاقة الهيدروجين النظيفة، والأمونيا، والوقود الكربوني المُعاد تدويره.

 

 في الوقت ذاته، ضخ صندوق الاستثمارات العامة داخل المملكة العربية السعودية ما تتجاوز قيمته 8 مليارات دولار أمريكي للاستثمار في شركات الألعاب العالمية خلال السنوات الأخيرة، بهدف تشجيع هذه الشركات على تأسيس وجود لها داخل الخليج، والاستفادة من موارد التكنولوجيا الخاصة بالشركات اليابانية. فيما بلغت قيمة الاستثمارات المخُصصة من قبل الصندوق في مثل هذا النوع من الاستثمارات نحو 142 مليار ريال سعودي-ما تعادل قيمته (37.8 مليار دولار) بحلول عام 2022. في الوقت ذاته، عمدت دول عربية أخرى إلى رعاية صناعة الألعاب المحلية الآخذة في التطور عبر تدعيمها للشركات المحلية، بما في ذلك الرياضات الإلكترونية. وبشكل عام، تنعم صناعة الألعاب داخل المنطقة الخليجية-بعيدًا عن مميزاتها الاقتصادية والترفيهية-بإمكانات كبيرة من شأنها إتاحة فرص للتعاون مع الشخصيات التجارية والسياسية المؤثرة. كما تنعكس الأهمية المتزايدة لقطاع الألعاب داخل دول مجلس التعاون الخليجي حاليًا في المشاركة النشطة لكبار المسؤولين الحكوميين داخل هذه الصناعة.

 

من جانبه، أعرب رئيس الوزراء الياباني مرارًا عن دعم بلاده الراسخ لرؤية المملكة 2030، مشيرًا إلى استعداد طوكيو لتوسيع نطاق التعاون مع المملكة العربية السعودية من خلال طرح فصل جديد في إطار عمل التعاون المشترك-يعرف بـ "رؤية اليابان-المملكة 2030"، والذي تم الاتفاق بشأنه في عام 2016م، ثمة رغبة يابانية أيضًا في توسيع نطاق التعاون المشترك في مجالات مثل التقنيات المتطورة، وخدمات الرعاية الصحية والطبية. فضلًا عن حرص طوكيو للمساهمة في أن تصبح منطقة الشرق الأوسط مركزًا لسلاسل التوريد للجيل القادم من المستهلكين وتعزيز التعاون في تحقيق ما يسمى "الرحلة الخضراء العالمية"، وهو مفهوم جديد يتعين إدراكه.


 

مقالات لنفس الكاتب