array(1) { [0]=> object(stdClass)#12912 (3) { ["GalleryID"]=> string(1) "1" ["ImageName"]=> string(11) "Image_1.gif" ["Detail"]=> string(15) "http://grc.net/" } }
NULL
logged out

العدد 190

الصناعة .. حلم يتحقق

الأربعاء، 27 أيلول/سبتمبر 2023

يتزامن صدور هذا العدد من مجلة (آراء حول الخليج)، وملفه الرئيسي عن مستقبل الصناعة في المملكة العربية السعودية ودول ومجلس التعاون الخليجي، مع احتفالات المملكة باليوم الوطني الـ 93 تحت شعار "نحلم ونحقق"، ومع استعراض الإنجازات التي تحققت في المملكة منذ التأسيس على يد المغفور له بإذن الله تعالى الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود ـ رحمه الله ـ في 23 سبتمبر 1932م، نجد سجلًا من الإنجازات الكبيرة التي تحققت على ثرى هذا البلد الطيب بتوفيق من الله وبفضل رؤية وجهود قياداته الرشيدة.  تلك الإنجازات التي توجتها رؤية 2030 التي وافق عليها مجلس الوزراء برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز ـ يحفظه الله ـ وكشف  عن أبرز ملامحها صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراءـ حفظه الله ـ في 25 أبريل 2016م، والتي تضمنت خططًا وأهدافًا طموحة وذات سقف مرتفع يأخذ معه أبناء الشعب السعودي للتحليق في الأفق لتحقيق هذه الخطط والطموحات، بل الأحلام التي كانت تبدو تلوح في الفضاء البعيد، ولكن بعد فترة وجيزة تأكد أبناء الوطن وبشهادة جميع دول العالم أن الحلم يتحقق، وما كان يبدو في الأفق البعيد أصبح في متناول اليد، وتجسدت الطموحات لتكون حقيقة وواقعًا، وتأكد مع كل ذلك أن المشروعات الكبرى والإنجازات العظمى تبدأ بالحلم الذي تسانده قيادة رشيدة شابة طموحة ،ويقف خلفها شعب يثق في قيادته ويؤازرها في تحقيق الأحلام التي تأخذ الشعب والوطن إلى أعالي المجد والدخول إلى المستقبل بخطى واثقة مطمئنة تقف على أرض صلبة لا تعرف المستحيل ، متسلحة بالعزيمة وهمة لا تلين.

 وما جعل الحلم يتحول إلى حقيقة إضافة إلى ما سبق، هو أن هذا الحلم جاء لخدمة الشعب السعودي وتحقيق الرفاهية له طبقًا لاحتياجاته الحالية والمستقبلية، وعلى ضوء ما هو متوفر من موارد ومزايا نسبية ومكتسبات ونعم حباها الله لهذا الوطن، وواكب ذلك قدرة القيادة الرشيدة ـ يحفظها الله ـ على تطويع الإمكانيات والموارد لخدمة تحقيق ما تحلم به من خير لهذا الوطن ولتلبية احتياجات الشعب السعودي والارتقاء به إلى مصاف دول كبرى في العالم، ولذلك ارتكزت رؤية 2030 على تنفيذ خطط وبرامج للتنمية المستدامة تعتمد على اقتصاد ذو قاعدة واسعة ومتعدد الروافد ، ولا يعتمد فقط على النفط الذي ظل لسنوات طويلة يمثل الدخل الرئيسي للمملكة ومن ثم جاءت متضمنة برامج عديدة منها:  برنامج التحول الوطني، برنامج صندوق الاستثمارات العامة، برنامج الاستدامة المالية، برنامج التخصيص، برنامج تطوير القطاع المالي، وبرنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجستية، وغيرها من البرامج الطموحة التي تقود المملكة إلى ما تسعى إليه كما صرح مؤخرًا سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان ـ يحفظه الله ـ بأن السعودية ستكون أكبر قصة نجاح في القرن الـ 21، وستكون الأسرع نموًا، وستكون من أقوى اقتصادات العالم.

والأرقام تؤكد أن ما يحلم به سمو ولي العهد تحول إلى واقع، فالمملكة الآن تمتلك أكبر اقتصاد في المنطقة بناتج محلي إجمالي يقترب من ثلاثة تريليونات ريال، وبأسرع وتيرة لمعدلات النمو بنسبة 8.7% وهو المعدل الأعلى بين الدول ذوات الاقتصاد الأكبر في العالم، بل متجاوزة توقعات المؤسسات المالية الأممية التي توقعت ألا تتجاوز نسبة النمو في العالم 8.3%.

وفي مجال الصناعة حددت المملكة رؤيتها وأعلنت أنها تستهدف تحقيق نسبة 84% من النمو للصناعات غير النفطية، و55% للمحتوى المحلي في التصنيع، وتوفير 230 ألف فرصة عمل في هذا القطاع وتستهدف الاستراتيجية الوطنية للتصنيع 12 قطاعًا من بينها صناعات الطيران والسيارات والطاقة المتجددة والكيمياويات والأدوية والأغذية والصناعات التعدينية والعسكرية، ومن بين آليات تحقيق هذه الأهداف ومن المحفزات توفر المملكة 800 فرصة استثمارية في القطاع الصناعي بقيمة تريليون ريال، وكذلك تتضمن الاستراتيجية تحسين لوائح الاستثمار الأجنبي عبر تحسين لوائح التحكيم الدولي، وحماية الملكية الفكرية، والحد من البيروقراطية، وتطوير البحث والابتكار والخدمات  الحكومية الإلكترونية.

وعلى صعيد مبادرات المملكة في قطاع التصنيع، وكما جاء على موقع وزارة الصناعة والتعدين "حرصت الدولة على إنشاء بيئة ذكية ومتقدمة لجمع وتحليل واستشراف البيانات الخاصة بالقطاع الصناعي لدعم صناع القرار والمستثمرين ومطوري الأعمال من خلال تأسيس منصة المعلومات الصناعية والتعدينية وذكاء الأعمال لتوفير إحصاءات شاملة وتقارير الأبحاث المتخصصة ولوحات القياس وذلك على يد علماء بيانات ومحللين إحصائيين واقتصاديين، وهو ما يضمن التصدي لأي أزمات متوقعة من خلال التعرف على المشاكل الصناعية والفرص المتاحة وتحسين الصناعة في المملكة بناءً على نتائج البحوث والدراسات، بالإضافة إلى توفير إحصاءات شاملة وتقارير الأبحاث المتخصصة والتحليلات المتقدمة والاستشارات لدعم المستثمرين وتعزيز التخطيط الاستراتيجي الصناعي الوطني، كما تقدم الدولة خدمة الذكاء الاصطناعي للمجالات الصناعية بعدد 9 خدمات" .

 ومن أجل تطوير الفرص الاستثمارية في هذا القطاع أنشأت وزارة الصناعة والثروة المعدنية "الصندوق الصناعي" ليدعم الصناعات الواعدة في مختلف المجالات، كما تشرف الهيئة السعودية للمدن ومناطق التقنية "مدن" على 36 مدينة صناعية موجودة فعلًا أو تحت الإنشاء وتم رفع المساحات المطورة المخصصة للأغراض الصناعية إلى 200 مليون متر مربع، وتضم المدن الصناعية القائمة بالفعل 4 آلاف مصنع.

وفي إطار هذه الرؤية المتكاملة والتقاء الحلم بالواقع اهتمت المملكة بقطاع الصناعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر، فرؤية 2030 تستهدف رفع مساهمة المنشآت الصغير والمتوسطة في الناتج المحلي الإجمالي من 20% إلى 35%، ورفع هذه النسبة في الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي من 33% إلى 35%، لذلك أسست الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة (منشآت) لمساندة هذه المشروعات حتى تؤتي أكلها وتحقق المستهدف.

وما نستطيع تقديمه في هذه السطور القليلة حول ما تضمنته رؤية 2030 تجاه القطاع الصناعي ما هو إلا غيض من فيض ، وهو ما ينسحب على بقية القطاعات الأخرى المستهدفة في الرؤية، وما يقف خلفه من طموح قيادة تضع النهوض بالوطن نصب أعينها ،ولا ترى أمامها غير تحقيق الحلم ..الحلم الذي نراه يتحقق.


 

مقالات لنفس الكاتب