array(1) { [0]=> object(stdClass)#12958 (3) { ["GalleryID"]=> string(1) "1" ["ImageName"]=> string(11) "Image_1.gif" ["Detail"]=> string(15) "http://grc.net/" } }
NULL
logged out

العدد 193

تحديات الوجود العربي

الخميس، 28 كانون1/ديسمبر 2023

مع انقضاء عام 2023 وبداية عام 2024م، تكون المنطقة العربية قد ودعت عامًا مليئًا بالأحداث الجسام ، وذات تداعيات تكاد تستهدف المنطقة العربية في وجودها من الأساس، تستقبل المنطقة عامًا جديدًا به الكثير من التحديات وأكثرها امتدادًا لأحداث العام المنتهي، بالإضافة إلى أحداث جديدة أكثر خطورة، وبلا شك أن الأحداث التي تعصف بالمنطقة العربية ليست بسيطة ، وليس من المقبول أو المعقول تسطيحها أو تجاهلها ، فحرب غزة ليست حربًا مؤقتة عابرة، بل ممنهجة ومقصودة من إسرائيل وبدعم مباشر ومعلن من أمريكا و الاتحاد الأوروبي، مع محاولات غير ذي جدوى لإيقافها من بقية دول العالم بما فيها روسيا والصين لأسباب غامضة قد يكون منها المقايضة بين هذه الدول وأمريكا ومنها على سبيل المثال (أوكرانيا وتايوان مقابل فلسطين)، أو لإقرار مبدأ السيطرة بالقوة على أراضي الغير ، وتستفيد من ذلك روسيا والصين في تسوية خلافاتهما مع جوارهما، أو بسبب معضلة "الفيتو" الأمريكي الذي يمرر قتل وتشريد الفلسطينيين بصورة غير أخلاقية للقوة الإسرائيلية الغاشمة وبدعم أمريكي / أوروبي.

الوجه الحقيقي للحرب على غزة وتداعياتها أبعد من كونه سيناريوهات متكررة من إسرائيل على الفلسطينيين، ففي هذه المرة المستهدف هو إنهاء القضية الفلسطينية برمتها واستئصال الوجود الفلسطيني من أرضه بالتهجير  القسري لما يتبقى من  فلسطينيي غزة والإلقاء بهم في سيناء، أو إذابتهم في المحافظات المصرية وبذلك تنتهي مشكلة غزة، وفي خطوة لاحقة ستكرر إسرائيل السيناريو مع فلسطينيي الضفة الغربية بتهجيرهم قسرًا إلى الأردن وبذلك تنتهي القضية الفلسطينية برمتها وتسقط كل الحلول وخاصة ما يعرف بحل الدولتين، وهذه المخططات الإسرائيلية المدعومة من أمريكا والغرب بشكل علني لا تستهدف تغييب وإنهاء القضية الفلسطينية فقط، بل تؤثر على خلخلة منطقة الشرق الأوسط كلها وتدفع بموجات إرهاب جديدة ومتنوعة لضرب استقرار الدول العربية ، وتؤدي إلى حروب داخلية بين أطياف غير متجانسة ومتعددة الانتماءات والهويات في المجتمعات العربية.

وأحد الوجوه الأخرى الخبيثة للحرب الإسرائيلية على غزة هو العبث بأمن البحر الأحمر بعد قيام الحوثيين في اليمن باستهداف السفن الإسرائيلية، وتريد أمريكا استغلال هذا الحدث الذي صنعته منذ فترة طويلة بغض الطرف عن استقواء الحوثيين بإيران حتى أصبحت جماعة صغيرة تحكم اليمن وتمتلك أسلحة تفوق ما تمتلكه بعض دول المنطقة، وتحت غطاء أمن البحر الأحمر يمكن إلهاء الرأي العام العالمي وتغيير وجهته من إسرائيل وتحويله إلى حرب أخرى تخطط لها أمريكا في البحر الأحمر وتحقق من ذلك ضرب مئات العصافير بحجر واحد تحت شعار التصدي للحوثيين، ومنها تريد أمريكا إحكام الحصار الاقتصادي على مصر بتعطيل حركة مرور السفن في قناة السويس ومن ثم تجفيف أحد أهم منابع الدولار المتدفق إلى مصر في ظل أزمتها الاقتصادية الراهنة للضغط على مصر بقبول بفلسطينيي غزة على أراضيها، وكذلك جر مصر والدول العربية المطلة على البحر الأحمر إلى التحالف الذي شكلته ضد الحوثيين ومن ثم التخطيط لحرب كبرى تكون فيها إيران الطرف الداعم للحوثيين وتتحول المواجهة إلى عربية ـ إيرانية ونسيان قضية غزة، وقد فطنت الدول العربية المستهدفة برفض المشاركة في هذا التحالف خاصة أنها كشفت المخطط الأمريكي بعدم التصدي للحوثيين من قبل، بل أرادتهم  واشنطن أن يكونوا شوكة في الخاصرة العربية وخاصة دول مجلس التعاون الخليجي في إطار الغزل الأمريكي/ الإيراني / الإسرائيلي ومخططات تقسيم النفوذ غير المعلنة في المنطقة العربية تحت غطاء العداء الظاهر لطهران.

وإضافة إلى ما سبق توجد ملفات خطيرة أخرى تستهدف المنطقة العربية ومنها ملف السد الإثيوبي خاصة بعد فشل عدة جولات من المفاوضات كان آخرها في ديسمبر الماضي بين مصر وإثيوبيا والسودان في أديس أبابا، إضافة إلى ملف السودان وما يحدث هناك من قتل وسرقة واغتصاب وغياب كل مظاهر الدولة، حيث تحولت السودان إلى ملعب إقليمي ودولي يهدد الأمن الإقليمي واستقرار المنطقة العربية لسنوات، وكذلك غياب الدولة في ليبيا، وسوء الأوضاع في سوريا ولبنان والعراق وتونس.

ومما سبق طرحه من تحديات ؛ من الضروري وقفة عربية مع الذات لاستكشاف أبعاد تحديات الأمن العربي الجماعي ووضع خريطة طريق لتصنيف وترتيب هذه التحديات، مع وضع تصور للحلول وفقًا لأولويات المخاطر من أجل صيانة الأمن الجماعي العربي، والاستفادة من التحولات الدولية واقتراب أفول سيطرة القطب الواحد على العالم وظهور أقطاب جديدة سوف تشارك بفاعلية في النظام الدولي الجديد وتحديد مساراته، وهنا يجب حسم التوجهات العربية المستقبلية والتي يجب أن تبدأ بالنظر إلى الداخل العربي وتشكيل موقف عربي جماعي قوي وتحديد اتجاهاته ورسم معالم تحركاته  لمساهمة العرب في النظام الدولي الجديد وليكونوا فاعلين لا متفرجين، حتى لا يتعرض العرب إلى سايكس ـ بيكو جديد، أو يالطا جديدة في غيابهم وعلى حسابهم.

مقالات لنفس الكاتب