array(1) { [0]=> object(stdClass)#12958 (3) { ["GalleryID"]=> string(1) "1" ["ImageName"]=> string(11) "Image_1.gif" ["Detail"]=> string(15) "http://grc.net/" } }
NULL
logged out

العدد 193

الخيار الوحيد للمنطقة امتلاك الردع " النووي" ونبذ الخلافات مع الجوار العربي

الخميس، 28 كانون1/ديسمبر 2023

شهد عام 2023م، صراعات عنيفة كان مسرحها الحرب بين روسيا وأكرانيا ثم الرد الإسرائيلي على هجوم حماس في السابع من أكتوبر بهجمات عنيفة استمرت حتى اليوم. وبرزت أخبار الدمار والتهجير والقتل الذي طال الأطفال والنساء في قطاع غزة. انقسم العالم بين مؤيدين ومعارضين، وعادت إلى الساحة المشاهد الرهيبة لأحداث الحروب العالمية السابقة. وبرغم الطفرة الإعلامية التي تنقل كل لحظة أهوال المآسي والمجازر البشعة، فقد عجزت عن وقفها الهيئات الدولية التي تأسست لنشر السلام والانتصار لحقوق الإنسان. وتكشفت على حقيقتها مواقف دول وحكومات تضع مصالحها فوق أي اعتبار إنساني.

1.   موازين القوى العالمية

تتمثل عناصر قوة الدولة الشاملة، في القوى العسكرية والسياسية والاقتصادية والجيوستراتيجية والبشرية والثقافية. وحتى زمن قريب كانت قوة الدولة تُقاس بالقوى العسكرية، التي تؤمِّن حدودها أو تحقق رغبتها في الهجوم على دولة أخرى لتحقيق مصالح معينة، أو لتنفيذ ضربة استباقية لوأد تهديد محتمل.

وأصبحت القوة الاقتصادية للدولة هي أعلى درجة لتقييم الدولة، فمن خلالها يمكن إعداد قوات عسكرية مميزة بمختلف أنواع الأسلحة، تستطيع الصمود في حرب طويلة، ويمكن نشر قواعد عسكرية في مناطق مختارة حول العالم، وبناء صناعات عسكرية متطورة. وبنظرة إلى الصين الآن فهي القوة الاقتصادية الثانية في العالم بعد أمريكا، ولها تواجد كبير في إفريقيا ودول آسيا، وقواعد عسكرية في إفريقيا، ولذلك تمثل أهم خطر يهدد أمريكا. وهذا العام ارتفعت ميزانية الدفاع في الصين إلى أكبر نسبة في تاريخها، وأصبح لها أعظم قوة بحرية في العالم. وبدأ الكل يترقب حربًا تشتعل في منطقة جنوب شرق آسيا ضد هذا التنين الأصفر الجديد. كما زادت اليابان ميزانيتها العسكرية لتعادل ميزانية وزارة الدفاع الروسية، وكل ذلك لأن قوة الصين أصبحت تعني تهديدًا مباشرًا لها.

ظهر عنصر جديد يتوِّج عناصر قوة الدولة الشاملة، وهو القوة المعلوماتية مع ارتباطها بالقدرات التكنولوجية، ومن أمثلتها دور الأقمار الصناعية والأمن السيبراني. فالمعلومات أساس اتخاذ أي قرار، وكلما كانت المعلومات دقيقة وصحيحة سواء من الناحية العسكرية أو الاقتصادية أو السياسية كان القرار سليمًا، والعكس صحيح. وتأتى المُسيَّرات مثالًا واضحًا على ذلك، حيث أصبحت لها القدرة على استخدام هذه التكنولوجيا المتقدمة، وأن تصبح أساس القوة الجوية الجديدة. لقد أصبح عنصر المعلومات والتكنولوجيا من أهم عوامل تقييم قوة الدولة بل ويأتي مباشرة بعد قوتها الاقتصادية.

2.   تأثر موازين القوى الإقليمية

ليست حرب إسرائيل وحماس مجرد مخاطرة بنشوب حرب إقليمية، بل إنها تؤثر أيضاً على ميزان القوى العالمي، في المناطق التي تنتشر فيها الموارد الأمريكية والأوروبية، في حين أنها تُسهم في تخفيف الضغوط على روسيا وتوفر فرصاً جديدة للصين. ومن الصعب التنبؤ بتأثير التوتُّرات طويلة المدى في الشرق الأوسط، إذ يعتمد الأمر على ما إذا كانت إسرائيل ستنجح في النهاية في هدفها المعلَن، وهو القضاء على حماس كقوة عسكرية وسياسية رئيسية في غزة. ومن الوارد أن تتأثر علاقات إسرائيل الدبلوماسية في المنطقة وموقف داعميها الغربيين في أعقاب التزايد المُطَّرد في أعداد الضحايا المدنيين في غزة ومنهم الأطفال والنساء، والدمار الذي طال المستشفيات والمدارس ودور العبادة داخل المدن المكتظة بالسكان.

ومع تركيز واشنطن على الشرق الأوسط، تُعتبر روسيا على الأرجح أكبر الدول المستفيدة من الاضطراب المتزايد. قال وزير الخارجية الصيني وانج يي:"إن جوهر الأمر هو أنه لم يتم تحقيق العدالة للشعب الفلسطيني“‏‏‏‏‏. وأثناء استعداد بكين لمواجهة محتملة مع الولايات المتحدة بشأن مستقبل تايوان، يقول مراقبو الصين: إن الأخيرة تستفيد من تحويل انتباه واشنطن مرة أخرى بسبب المشاكل في الشرق الأوسط.

وتحاول الصين تصوير الولايات المتحدة كعامل مسبب لعدم الاستقرار، وأن تقدم نفسها للدول النامية كعامل مساعد للسلام، وكبديل أكثر جاذبية. أما بالنسبة للهند فقد أصبحت أقرب بكثير إلى إسرائيل في السنوات الأخيرة إذ أعلنت الهند والولايات المتحدة عن خطط لِمَمَرِّ عبور يربط الهند والشرق الأوسط وأوروبا عَبْرَ الإمارات والسعودية والأردن وإسرائيل، ليصبح منافساً لمشروع الصين للحزام والطريق، ولكن جرى تجميد محادثات تطبيع العلاقات بين إسرائيل والسعودية -وهو عنصر رئيسي في الخطة -بسبب حرب غزة. ويمثل ذلك ضربة للهند كمنافس رئيسي للصين في آسيا. يأتي تصاعُدُ الحرب أيضاً وسط أزمة طاقة متفاقمة، مما قد يعرقل البدائل الشرق أوسطية للنفط والغاز الروسي.

كما يحمل الدمار في الشرق الأوسط نُذُرَ تجدُّدِ العنف من قِبَل الجماعات المتطرفة داخليًّا، وقد شهدت الشوارع الرئيسية لعواصم أوروبية كبيرة بالفعل تظاهُرات مؤيدة للفلسطينيين، حيث هتف بعض المتظاهرين داعمين لحماس، وهتفوا بالقضاء على إسرائيل. وإذا امتدت الحرب في الشرق الأوسط لتشمل لبنان ومن ثَمّ ربما إيران والولايات المتحدة مباشرة، فقد تتقلص المساعدات العسكرية المخصصة لأوكرانيا، وهو خطر أقرت به كييف. وبالنسبة للمساعدات العسكرية التي أرسلتها الولايات المتحدة بسرعة إلى إسرائيل، كان أكثر الطلبات العاجلة من إسرائيل هو لمعترضات نظام القبة الحديدية المضادة للصواريخ. تعتمد إسرائيل بشكل كبير على قواتها الجوية، بينما تلعب القوة الجوية دوراً محدوداً في الحرب في أوكرانيا.

تستشرف عديد من الدراسات أن القوة بشكليها الصلب والناعم تتخذ طريقها إلى بعض دول الخليج بداية من عام 2023م، في ضـوء عوامـل عديـدة مـن أهمها: تفاقـم الأزمة الاقتصادية العالمية وامتـلاك دول الخليـج في المقابل فوائـض ماليــة كبـيـرة، فضـلاً عــن أنهــا من الفاعلين الرئيسيين في ضبــط أســواق الطاقــة العالمية، وأنها أصبحت عامل جذب للخبرات الدولية في كافة المجالات. ومع تطلع الصين كي تلعب دورها كقوة عظمى رائدة في مشهد العلاقات الدولية في السنوات القادمة فهي تجنح لبلوغ تلك الغاية عبوراً بمنطقة الشرق الأوسط وخاصة المنطقة العربية، وليس بالمستبعد أن تصبح المنطقة مركز القوة والتأثير في النظام العالمي الجديد.

3.   حرب روسيا وأوكرانيا

بدأ الغزو الروسي بعشرات الضربات الصاروخية على مدن في جميع أنحاء أوكرانيا قبل فجر يوم 24 فبراير 2022م ومازالت الحرب الطاحنة دائرة حتى اليوم. وجاء تصريح نائب رئيس مجلس الأمن القومي الروسي بأنه” يُمكن إنهاء أي حرب إما باتفاقية سلام أو كما فعلت الولايات المتحدة باستخدام الأسلحة النووية عام 1945م“. وثار الجدل حول إمكانية قيام روسيا بشن ضربة نووية على الأراضي الأوكرانية بل والأراضي الأوروبية لحسم المعركة. ولكن الإشارات العلنية والمتكررة من قِبَل الرئيس الروسي ”بوتين“ ومسؤولين آخرين حول الوضع النووي لروسيا لم تمنع حتى الآن التصعيد الكبير لدول الناتو والولايات المتحدة في العمليات العسكرية في أوكرانيا.

أكد الرئيس ”بوتين“ على هامش منتدى سانت بطرسبرج الاقتصادي الدولي، أن روسيا ليست لديها الحاجة لاستخدام الأسلحة النووية. كما أعلنت وزارة الخارجية الروسية صراحة عدم جواز استخدام الأسلحة النووية. في حال قيام روسيا بشن ضربات نووية؛ لن يقف الناتو مكتوف الأيدي، وقد يشن ضربات هائلة بأسلحة تقليدية عالية الدقة ضد جميع الأهداف العسكرية التي يمكن الوصول إليها، سواء من البحر أو البر أو الجو. ويصبح من المستحيل التوافق على تسوية سلمية للصراع.

سيترتب على أي تصعيد نووي عواقب طويلة المدى على نطاق عالمي، كانهيار الخدمات اللوجستية العالمية والإقليمية، والنقص الحاد في المنتجات الأساسية، بما في ذلك الأغذية والأدوية والوقود، فضلًا عن المعدات وقطع الغيار والمواد الاستهلاكية والمنتجات. وسيصاحب هذا الوضع حتمًا عدم استقرار عالمي سيتمثل في شكل هجرة قسرية، وزيادة في العنف وما يصاحبه من حروب.

وبالقطع، ليس هناك ما يُسمى بالضربة النووية المحدودة، فأي استخدام للأسلحة النووية سُيخلف عواقب كبيرة للغاية على كافة الأصعدة. وفي حال استخدام الأسلحة النووية وما ستخلفه من رعب ودمار على كافة الشعوب فلن يتحقق للبشرية ذلك المُستقبل متعدد الأقطاب والثقافات، الذي يسمح لجميع الدول والشعوب أن تحقق غاياتها الخاصة والمشتركة. ولا بديل أمام العالم سوى أن يسود السلام والرشد كافة العلاقات الدولية.

4.   حرب إسرائيل على قطاع غزة

تؤثر الحرب التي تدور رحاها حاليًا في إسرائيل والأراضي الفلسطينية على ميزان القوى العالمي، حيث تؤدي إلى استنزاف الموارد الأمريكية والأوروبية وتخفف الضغط على روسيا وتوفر فرصًا جديدة للصين، أي أنها تحقق ميزة لمنافسي أمريكا الجيوسياسيين الرئيسيين. لقد سعت الصين وروسيا وإيران إلى تقويض النظام الدولي الذي تدعمه الولايات المتحدة، وهم الآن يحاولون تشتيت الانتباه الأمريكي. وبينما يركز اهتمام واشنطن على الشرق الأوسط، ربما تكون روسيا المستفيد الأوضح من الاضطرابات المنتشرة.

ويبدو أن روسيا لديها مصلحة كبيرة في إطالة أمد الصراع في إسرائيل، إذ سيكون ذلك بمثابة انتصار للروس من الناحية التكتيكية في أوكرانيا ومن الناحية الاستراتيجية، مما يعزز خطابهم ضد الدول الغربية. وإذا توسعت الحرب في الشرق الأوسط لتشمل لبنان وربما إيران واحتمال دخول الولايات المتحدة بشكل مباشر، فإن المساعدات العسكرية المخصصة لأوكرانيا يمكن أن تتقلص، وهو خطر تعترف به كييف. وبالنسبة للصين التي تستعد لصدام محتمل مع الولايات المتحدة حول تايوان، فهي تستفيد من تحول انتباه واشنطن مرة أخرى بسبب الاضطرابات في الشرق الأوسط، كما يقول مراقبون للشؤون الصينية.

قال وزير الخارجية الصيني، وانج يي:”إن جوهر الأمر هو أنه لم يتم تحقيق العدالة للشعب الفلسطيني“. ومع تزايد مخاطر نشوب حرب إقليمية في الشرق الأوسط، تبتعد الصين عن المشهد بعكس الولايات المتحدة التي أرسلت حاملتي طائرات للمنطقة بهدف احتواء صراع أوسع.

أعلن الحوثيون استمرار استهداف إسرائيل بالصواريخ والمُسَيَّرات، وكذلك السفن العابرة لباب المندب باتجاه إسرائيل، بعدما اتضحت الرؤية والتحرك العسكري الأمريكي البحري. ويقولون إن التهديدات لن تثنيهم عن دعم القضية الرئيسية بعد أن تم حصار الفلسطينيين في سجون كبرى ونهب كل أراضي فلسطين ولم يتبق منها إلا القليل. وهناك من يقود المقاومة ضد تلك الحرب البربرية حتى يكبد الأعداء خسائر كبيرة في العديد من المحاور في العراق وسوريا ولبنان واليمن.

5.    الاستعداد لمواجهة التغير في موازين القوى

كشف تقرير معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام SIPRI حول الإنفاق العسكري للدول في العالم، في أبريل 2023م، أن السعودية والهند قد دخلتا في قائمة الدول الأكثر إنفاقاً في المجال العسكري بما يعني انتقال مصادر القوة لآسيا. وأوضح أن غالبية واردات الأسلحة إلى الشرق الأوسط ما زالت تأتي من الولايات المتحدة (54 %)، تليها فرنسا (12 %) ثم روسيا (8.6 %) وإيطاليا (8.4 %). وتشمل أكثر من 260 طائرة متطورة و516 دبابة حديثة و13 فرقاطة. وهناك احتمال دخول الصين كفاعل رئيسي في توريد الأسلحة للشرق الأوسط، فبعض الدول العربية كانت قد أعلنت نِيَّتها للتعاقد مع شركة كاتيك الصينية لشراء كميات كبيرة من طائرات إل 15. وقد أصبحت باكستان أكبر دولة مستوردة للسلاح من الصين. ومن أهم انعكاسات التحولات الجيوسياسية في الشرق الأوسط على موازين القوى العسكرية هو ظهور معالم تحالفات وتشابك مصالح عسكرية يمكن ملاحظتها من خلال الآتي: ● أكبر ثلاث دول تستورد أسلحة من إيطاليا هي بالترتيب: قطر ومصر وتركيا؛ ● أكبر ثلاث دول تستورد أسلحة من تركيا هي بالترتيب: قطر والإمارات وعمان؛ ● تحتل قطر المرتبة الثانية ومصر المرتبة الثالثة بين أكبر دول تستورد أسلحة من فرنسا؛ ● بعد تحسن العلاقات مع كندا، تأتي السعودية في المرتبة الأولى والإمارات في المرتبة الثانية بين أكبر الدول التي تستورد أسلحة منها؛ ● الإمارات هي أكبر دولة مستوردة للسلاح من جنوب إفريقيا التي تُصَنَّف من أكبر 25 دولة مُصَدِّرة للأسلحة الرئيسية؛ ● تحتل الإمارات المرتبة الـ 18 بين أكبر الدول المصدِّرة للسلاح في العالم، وتُعَدُّ مصر والأردن والجزائر بالترتيب أكبر مستوردي السلاح منها؛ ● فتحت السعودية أبواب أسواق للسلاح غير معتادة، فهي المستورد الأكبر من بلجيكا وثاني أكبر الدول المستوردة من إسبانيا؛ ● تحتل مصر المرتبة الأولى، وإسرائيل الثالثة بين أكبر الدول المستوردة للسلاح من ألمانيا؛ ● تحتل قطر المرتبة الثانية والسعودية المرتبة الثالثة بين أكبر الدول التي تستورد أسلحة من المملكة المتحدة.

كان عام 2023م، حافلا بأحداث دامية بين حرب روسيا وأوكرانيا، وحرب إسرائيل على قطاع غزة شهدت على إثرها منطقة الشرق الأوسط تحوُّلات جوهرية ومتسارعة على مستوى البُني الأمنية والتحالفات السياسية. وبدأ التفكير في تبنِّي سياسات سيادية ذات استقلالية أكبر عن الدول المؤثرة في المنطقة، وتكييف القدرات الذاتية مع المشهد الدولي المتغير وانتهاج سياسة تنويع الشركاء الإقليميين والدوليين. واتجهت دول المنطقة إلى التركيز على بناء الضمانات الأمنية والعسكرية على أساس رؤية لعالم متعدد الأقطاب من خلال الانصهار مع تحالفات جديدة، والشراكة مع لاعبين دوليين آخرين مثل الصين وروسيا. الهدف هو تعويض دور الفاعل الأمريكي باعتباره الحامي الأكبر للمنطقة والمرتبط باتفاقات أمنية أفضت إلى إنشاء العديد من القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة، وغايتها حشد كافة القدرات العربية والخليجية للتصدي للعدوان الإيراني. شهدت منطقة الخليج التحول الأكبر، إذ تضاعفت أهميتها في نظام الطاقة العالمي، وعزَّزَت استقلاليتها في السياسات الخارجية والنفطية عن الولايات المتحدة. ويعكس انضمام ثلاث دول عربية هي السعودية والإمارات ومصر إلى منظمة بريكس (BRICS) في 2023م، حقيقة هذا التوجه نحو عالم متعدد الأقطاب يبحث عن مصالحه الحيوية بعيداً عن التحالفات التقليدية.

6.   قدرات إسرائيل العسكرية والنووية

طورت إسرائيل منذ الستينات برنامجها النووي، وبحسب تقديرات SIPRI تمتلك إسرائيل نحو 90 رأساً نووياً، مما يجعلها ثامن قوَّة نووية في العالم، وهي الوحيدة التي تملك سلاحاً نوويًّا في الشرق الأوسط. ويشير محلِّلون آخرون إلى وجود أكثر من 300 سلاح نووي لديها. وهي تنتهج سياسة "الغموض النووي" وترفض أن تشملها عمليات التفتيش الدورية التي تجريها وكالة الطاقة الذرية على المنشآت النووية، مما يمنع معرفة حجم وخصائص الترسانة النووية الإسرائيلية. وفي العملية الأخيرة، ظهرت دعوة داخل حزب الليكود تقول: "لقد حان الوقت لاستخدام صاروخ يوم القيامة (النووي) لسحق غزّة وتسويتها بالأرض بلا رحمة!".

ارتفع الإنفاق العسكري لإسرائيل إلى 23.4 مليار بين عامي 1948 و2022م، مما وضعها في المرتبة الخامسة عشرة عالميًّا بين أكثر الدول إنفاقاً على التسلُّح، وفي المرتبة الثانية في الشرق الأوسط بعد المملكة العربية السعودية وفق تقديرات SIPRI. يحلُّ الجيش الإسرائيلي في المرتبة الثامنة عشرة بين الجيوش الأقوى عالمياً وفق مؤشِّر Global Fire Power، ناهيك على أنه مُسلَّح بترسانة نووية، وقد طورت إسرائيل من صناعتها الدفاعية والتكنولوجية لتصبح عاشر بلد مُصدِّر للسلاح في العالم.

7.   تأثر العلاقات الإسرائيلية / العربية

قال الرئيس المصري: "إن تصفية القضية الفلسطينية دون حل عادل لن يحدث. وفي كل الأحوال لن يحدث أبداً على حساب مصر". وتواصل مصر إرسال المساعدات عبر معبر رفح واستقبال المصابين والجرحى لعلاجهم. ويرى الأردن أن خطة إسرائيل طويلة الأمد تتمثل في استعمال حملتها العسكرية لإخراج السكان الفلسطينيين من قطاع غزة إلى سيناء ومن ثم طرد الفلسطينيين أيضاً من الضفة الغربية. ومع تأكيد التزامه بإعادة إطلاق عملية سلام إسرائيلية فلسطينية، أدانت الملكة رانيا الدول الغربية بسبب "معاييرها المزدوجة الصارخة". ويشير حزب الله في لبنان إلى تركيز واشنطن على التوسيع المحتمل للصراع، واحتمال أن تنضم الولايات المتحدة نفسها إلى صراع يدوم سنوات في الشرق الأوسط، الأمر الذي يسمح لروسيا والصين بتعميق نفوذهما في المنطقة على حسابها.

وفي نظر تركيا أن "هجمات إسرائيل على غزة تجاوزت منذ أمد طويل حدود الدفاع عن النفس وتحولت إلى قسوة، ومجزرة وبربرية صريحة". لقد قلَّصت الحرب آفاق تحسين العلاقات التركية–الإسرائيلية، التي استأنفها الطرفان على نحو كامل قبل سنة، كما أحدثت اضطرابات في علاقات تركيا مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. وتمارس إيران سياسات "حافة الهاوية" وصعَّدت المجموعات المدعومة منها هجماتها على إسرائيل وأيضاً على القوات الأمريكية في المنطقة. وفي العراق من يهدد بضرب أصول الولايات المتحدة في جميع أنحاء المنطقة إذا تدخلت مباشرة في الحرب. وبات الحوثيون في اليمن مرتبطين على نحو أقوى بنظرائهم في "محور المقاومة"، حيث يبدو أن البيانات الأخيرة تعكس تنسيقاً كاملاً في العمليات العسكرية، وهم يؤكدون بوضوح على أن قوتهم العسكرية تتنامى. وحوَّلت الإمارات تركيزها من انتقاد حماس إلى انتقاد حملة إسرائيل في غزة. واستعملت مقعدها في مجلس الأمن الدولي لشجب إسرائيل على استعمالها قوة غير متناسبة، كما تعمل على جمع التبرعات من أجل المساعدات الإنسانية. وقامت قطر بدور الوسيط، مستفيدة من قنواتها مع إسرائيل وحماس على حد سواء. وتوسطت في اتفاق بين إسرائيل وحماس ومصر بالتنسيق مع الولايات المتحدة، ونجحت في إطلاق سراح رهائن. ويبدو أن السعودية قد جمدت محادثات التطبيع، رغم استمرار الضغط الأمريكي، على الأقل إلى أن يهدأ غبار المعارك. تنتهج المغرب عملية التطبيع مع إسرائيل، وقد اشترت وحدات دفاع صاروخي ومسيَّرات ونظامًا ضد المسيَّرات من إسرائيل. وفي تونس أعادت الأزمة الراهنة إيقاظ المشاعر المعادية لإسرائيل وعززت من شعبية الرئيس قيس سعيِّد على نحو كبير.

8.   ملاحظات ختامية

  • من الدروس المستفادة من الهجوم الإسرائيلي أنه أحيا القضية الفلسطينية، ونبَّه العالم إلى وجود قرارات شرعية دولية لا تٌحترم من قِبَل أمريكا وإسرائيل والمُوالين لهما. وظهر من الوهلة الأولى انحياز أمريكا المطلق لإسرائيل ومعها دول من الغرب، وتغاضيهم عن الممارسات غير الإنسانية البشعة التي ترتكبها إسرائيل.
  • يُعتبر التهديد النووي أكبر المخاطر على الإطلاق. هناك خيار وحيد أمام دول المنطقة هو امتلاك وسيلة الردع الوحيدة ممثلة في القوة النووية، ونبذ أية خلافات مع إيران أو الجوار العربي، والتعاون الوثيق والمشاركة الفعَّالة بالعلم والتكنولوجيا لبلوغ هذا الهدف مهما كان الجهد والوقت والتكلفة.
  • إن الأحداث غير الإنسانية التي واجهتها البشرية لابد أن تكون إلهامًا لصانعي القرار، وهم يرون أن الجميع خاسرون. لابد من تقييم ما جرى، والتجهيز لتأسيس نظام دولي جديد، يُعاد فيه صياغة تشكيل ومهام الأمم المتحدة ومجلس الأمن، ويُلغَى أو يُعدَّل حق الاعتراض (الفيتو) الجائر، ليكون الأمن والسلام والعدل أهدافًا مشروعة حقٌّا تُحترَم ولا تقبل التغاضي أو التلاعب أو الإجهاض.

 

مقالات لنفس الكاتب