array(1) { [0]=> object(stdClass)#12958 (3) { ["GalleryID"]=> string(1) "1" ["ImageName"]=> string(11) "Image_1.gif" ["Detail"]=> string(15) "http://grc.net/" } }
NULL
logged out

العدد 193

الخليج يحتاج آلية حديثة لفض النزاعات بشكل حضاري والاعتراف بوحدة أمن دوله

الخميس، 28 كانون1/ديسمبر 2023

مقدمة: (كان زمنًا من أحسن الأزمنة، وكان زمنًا من أسوأ الأزمنة، كان ذلك عصر الحكمة، وكان ذلك عصر الحماقة، كان عهد الايمان واليقين، وكان ذلك فصل النور، كان ذلك فصل الظلمات، كان ربيع المثل وكان شتاء اليأس، كان أمامنا كل شيء وكان أمامنا لا شيء)

بهذه المشاعر افتتح الكاتب تشارز ديكنز   Charles Dickens  روايته التاريخية ( قصة مدينتين ) 1859م.

هذا الاقتباس كثيرًا ما يرجع له الكُتاب عندما يشعرون أن الزمن الذي يعيشونه، وخاصة الزمن السياسي محير مضطرب، فيه من الإيجابيات الكثير التي تفرح، وفيه من السلبيات الكثير، التي تحزن، فيحتار المرء في كيفية وصفها أكانت سلبًا أم إيجابًا، وبالتالي يعطيه ذلك الوصف الذي يبدو متناقضًا ومحيرًا للنفس، ذلك هو زماننا أيضًا فيه من النجاحات ما يستحق التنويه ومن الإخفاقات ما يقلق، وخاصة في هذا العام الذي ودعنا منذ قليل.

أحداث 2023 المضطربة

الحيرة تمتد في أي مكان يمكن أن يبدأ الإنسان في اختيار قاعدة الانطلاق في  الكتابة عن أحداث 2023م، و بدا لي أن الانطلاق المستحق، ربما يكون من قمة دول العشرين في نيودلهي في سبتمبر من عام 2023م، و التي تمت فيها عددا من الاتفاقات، و أهمها اتفاق الخط الاستراتيجي القادم من الهند إلى الخليج إلى السعودية ومن ثم إلى موانئ البحر الأبيض المتوسط( في إسرائيل) ومنها إلى أوروبا وأعقب ذلك حديث ولي العهد السعودي ورئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان لتلفزيون فوكس نيوز الأمريكي في 21 سبتمبر من نفس العام، و الذي أشار فيه إلى تقدم مشروط في المحادثات التي ( قد تقود) إلى علاقات طبيعية مع إسرائيل، بشرط أن يأخذ الفلسطينيون حقوقهم.

الإشارتين (الخط الاستراتيجي والحديث عن احتمال علاقات سعودية إسرائيلية) لم يجدا قبولا في أوساط دولية وإقليمية لديها مشروعات منافسة، أو مضادة ولها أجندة مختلفة تمامًا عن أجندة (السلام والأمن) التي تتوق إليها الشعوب منذ زمن، ووجدت تلك المشروعات رفضًا من الجارة إيران على أساس أن حل القضية الفلسطينية يفقدها مرتكز سياسي وعاطفي لتبرير تدخلها في الشؤون العربية سواء في العراق أو سوريا أو اليمن أو لبنان، حيث يرى النظام الإيراني نفسه قائد لما يسميه معسكر المقاومة، وصاحب (فليق القدس)! من ذاك المؤتمر في نيودلهي وتلك المقابلة على تليفزيون فوكس، والخلفية التي ترى أن الصراع هو الممكن لها في المنطقة، انفجرت يوم7 اكتوبر 2023م، حربًا ضروسًا أخذت أراوح عشرات الآلف من الفلسطينيين في غزة أساسًا وفي الضفة أيضًا، وعشرات العشرات من الجرحى وهدم مدن غزة وتشريد أهلها وحصار الباقين منهم، فكانت تلك الأحداث ربما أهم أحداث العام الذي انصرم.

كما أن الأحداث قد تكون مثيرة وقاسية، فهي أيضًا كما قال تشارلز ديكنز قد تكون شتاء يعقبها ربيع.

اتضح من تلك الأحداث أن إيران ما يهمها من القضية الفلسطينية هي مصالحها مع الغرب، لذلك امتنعت عن التدخل الصريح، وكان يمكن أن تأمر حزب الله والذي هو مسلح حتى أسنانه بالتدخل النشط، ولكنها تعرف أنها سوف تدفع ثمنًا باهظًا إن حدث ذلك، فاكتفت بإرساله صواريخ من صنعاء كثيرًا منها وقع في البحر، وتنشيط قليل لجبهة الجنوب اللبناني ولكن في حدود (قواعد الاشتباك) وخسر أهل غزة الكثير، منهم عشرة آلاف عامل كانوا يعملون في إسرائيل وأيضًا مصانع كانت تصدر لإسرائيل وغيرها وأصبحوا محاصرين.

ولكن قراءة التطورات المقبلة يمكن أن تكون إيجابية، فهناك درس وعته إسرائيل وهو دون حل القضية الفلسطينية لا أمان لها واستقرار مهما فعلت بقواتها العسكرية.

عام الأحزان

ممكن أن نطلق على عام 2023م، عام المآسي والأحزان، إذ شهد من عاش هذه الحقبة، أحداثًا لم يشهدها آخرون، كان أغلبها محزنًا، بسبب وقوع عددًا كبيرًا من الضحايا.

استقبل الناس عام 2023م، بزلزال مزدوج ضرب في السادس من فبراير/شباط الماضي، جنوبي تركيا وشمالي سوريا بلغت قوة الأول 7.7 درجة، والثاني 7.6 درجة، وتبعهما آلاف الهزات الارتدادية العنيفة، ما أودى بحياة أكثر من 55 ألف شخص، مخلفًا دمارًا هائلًا في البنية التحتية.

وتعرّض المغرب بتاريخ الثامن من سبتمبر/ أيلول الماضي لواحد من أسوأ الزلازل التي عرفها على الإطلاق بقوة 6.8 درجة، أدّى إلى تدمير قرى بأكملها، ومقتل أكثر من 3000 شخص.

وفي ليبيا، تحديدًا في العاشر من سبتمبر/ أيلول الماضي، اجتاح إعصار "دانيال" المدمر عدة مناطق شرقي البلاد، أبرزها مدن درنة وبنغازي والبيضاء والمرج وسوسة، ما خلف دمارًا كبيرًا وأسفر عن سقوط آلاف القتلى والمصابين والمفقودين، ونزوح ما لا يقل عن 38 ألف شخص من منازلهم.

وبتاريخ السابع من أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، بدأت عملية "طوفان الأقصى" التي جاءت بعد حصار خانق طبق على مدينة غزة لسنوات، والتي ردت عليها إسرائيل بعملية "السيوف الحديدية"، حيث تسبب القصف الإسرائيلي لقطاع غزة بمقتل أكثر من 17500 ألف فلسطيني وإصابة نحو 46480 (حتى يوم 09.12.2023)، وسط مطالبات دولية لوقف التصعيد، قابلته واشنطن بدعم لاستمرار عملية الجيش الإسرائيلي الأمر الذي وصفته أطراف دولية بأنه "ضوء أخضر لاستمرار المجازر".

بالإضافة إلى ذلك، تصدرت عدة أحداث المشهد، منها استهداف فصائل عراقية للقواعد الأمريكية في العراق وسوريا، وعملية سيطرة "أنصار الله" على سفينة لها صلات مع إسرائيل، وقيام "حزب الله" بتنفيذ عمليات ضد إسرائيل.

Top of Form

Bottom of Form

ما رحل عام 2022م، عن العالم مشحونا بالأحداث في مختلف المجالات ولم يخلُ من صراعات ومعارك ومجاعات، حمل أيضًا معه آمالًا في عام جديد أكثر استقرارًا وأمانًا وسلامًا للبشرية.

وفي أول أيامه بدأ عام 2023م، حاملاً رسالة بأنه سيكون أيضًا مشحونا بأحداث وتحركات شرقًا وغربًا، سعيًا لإنهاء صراعات، أو ربما إنذارًا ببدء صراعات جديدة، مذكرًا بأن أفعال البشر والأحداث لا يوقفها زمن بعينه سواء بدأ عام أو رحل آخر، فهي مستمرة استمرار الحياة

إن حاولنا اختزال أبرز الأحداث السياسية التي شهدها العالم في أول أيام العام الجديد، تاركة لخيال القارئ توقعاته بشأن ما سيحمله العام الجديد من أفراح وأتراح لكوكب الأرض وساكنيه، فسوف نجد أنفسنا في (بحر من الأخبار) ربما ما علق في الذهن وله أهمية دولية يمكن وضعه في:

  • تنصيب رئيس البرازيل

أدى الزعيم اليساري لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، اليمين الدستورية، في مطلع العام، رئيسًا للبرازيل، في الكونغرس (البرلمان)، وجرت مراسم التنصيب في برازيليا وسط غياب لسلفه الرئيس اليميني المتطرف جايير بولسونارو الذي غادر البلاد (هربًا) قبل انتهاء ولايته، وسط تعزيزات أمنية لمواجهة تهديدات من مناصريه الراديكاليين، وعاد لولا دا سيلفا (77 عامًا) مرة جديدة إلى رئاسة أبرز قوة في أمريكا اللاتينية بعد فترتين من 2003 حتى 2010م، فاتحًا الطريق بذلك أمام عودة اليسار إلى قصر بلانالتو الرئاسي بالبرازيل. وهي أخبار طيبة للدول الغربية وربما للعالم، لأن سلفه كان يمينيا أقصى كل الأطراف السياسية وزج ببعضها في السجون.

وشارك نحو 300 ألف شخص في حفلات موسيقية ومراسم احتفالية خلال التنصيب في العاصمة البرازيلية، بالإضافة إلى عشرات الممثلين لدول أجنبية، من بينهم 17 رئيس دولة أوروبية ولاتينية. وانتخاب الريس لولا سيلفا وضع بلدان أمريكا اللاتينية على خط مغاير لخط اليمين الذي كان قد انتعش قبل ذلك في عدد من دول تلك القارة، لذلك يعتبره البعض هو جزء من الرياح المعاكسة لليمين المتطرف والعنصري المعادي للتطور الحضاري.

2-نتنياهو وإيران

أطلع رئيس جهاز المخابرات الإسرائيلي "الموساد"، رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على نشاطات الجهاز وخطته ضد إيران.

وقال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، في مطلع العام، في بيان تناقلته وسائل الإعلام وقتها: "عقد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو اليوم لقاء عمل مع رئيس جهاز الموساد دافيد برنياع، في مقر قيادة الموساد".

وأضاف: "في إطار اللقاء تم إطلاع رئيس الوزراء نتنياهو على كافة القضايا الاستخباراتية والعملياتية الجارية بشكل عام، وعلى كافة أنشطة جهاز الموساد المتعلقة بالملف الإيراني على نحو خاص، وتنشط إسرائيل على مستويات عدة لمنع إيران من الحصول على سلاح نووي. فالشد والجذب بين إيران وإسرائيل لون العام المنصرم في كل أشهره، اشتباكات منخفضة القوة في جنوب لبنان، وعمليات متعددة في غزة، وصراع نفوذ في المنطقة، كلها كانت مقدمات في هذا العام المضطرب للوصول إلى أحداث 7 أكتوبر، والتي لونت بقية العام ببقع الدم المنفجرة من أجسام الفلسطينيين في كل من غزة (حتى ديسمبر 2023م، كان عدد القتلى في غزة يقارب العشرين ألف وكذلك عدد كبير في الضفة الغربية) كما كان قتلى الإسرائيليين قد فاق عدد قتلاهم في أي حرب خاضوها منذ عام 1948م.

كرواتيا "أوروبية" بشكل كامل

تبنت، كرواتيا (أول أيام العام الجديد 2023م)، عملة اليورو وأزالت العشرات من نقاط التفتيش الحدودية لتصبح الدولة رقم 27 التي تنضم إلى منطقة شنغن الخالية من جوازات السفر في أوروبا.

وعلى الرغم من انضمام كرواتيا إلى الاتحاد الأوروبي قبل 10 سنوات، ساعد رئيس الوزراء الكرواتي أندريه بلينكوفيتش في حث إصلاحات الإدارة الاقتصادية اللازمة لدولة البلقان التي يبلغ عدد سكانها 4 ملايين نسمة للانضمام رسميًا إلى منطقة اليورو. وهذا كان نقطة انطلاق لتوسع الاتحاد الأوروبي وأيضًا تشجيعًا للدول الأخرى فيما كان يسمى (أوروبا الشرقية) للانضمام نهائيًا للمعسكر الغربي في محاولة جادة لتطويق روسيا الاتحادية، والتي دأبت في العام الذي يكاد ينصرم إلى توسيع علاقتها بكل من الصين وإيران وبعض الدول التي تبدو محايدة في الصراع بين موسكو وكييف، وهو صراع لا زال قائمًا طوال العام الذي ينقضي وربما يأخذ العالم إلى صراع ممتد في العام المقبل (حتى الآن) دون أية تباشير تذكر.

الرد الروسي

مطلع العام أعلنت وزارة الدفاع الروسية، أن القوات البرية الروسية ستشارك في 8 تدريبات عسكرية دولية بميادين روسية وتدريب واحد بالخارج. طوال عام 2023م، ونقلت وكالة "تاس" الروسية للأنباء عن بيان للدفاع الروسية، أنه "من المقرر أن تجرى ثمانية تدريبات ثنائية في ميادين التدريب في مختلف المناطق العسكرية الروسية، والتي ستشمل تدريبات (إندرا 2023م) للقوات المتعددة الروسية الهندية".

وتشمل هذه التدريبات أيضًا، تدريب القيادة والأركان المشتركة لمكافحة الإرهاب لمهمة السلام بمشاركة أعضاء من منظمة شنغهاي للتعاون، وتدريب عسكري مشترك بين روسيا ولاوس، والتدريبات العسكرية الروسية / الباكستانية المشتركة (الصداقة 2023م). واستضافت روسيا العام الذي قبله مناورات القيادة الاستراتيجية والأركان "فوستوك 2022"، بمشاركة جيوش 14 دولة من بينها ثلاثة من أقوى جيوش العالم. وأقيمت المناورات خلال الفترة من 1 إلى 7 سبتمبر/أيلول، وشهدت مشاركة أكثر من 50 ألف عسكري.

كما شاركت روسيا في مناورات مع الصين وإيران العام الماضي. كل هذه المناورات العسكرية التي امتدت على بحر عامين هي موجهة لإرسال رسالة إلى الغرب وخاصة دول حلف الأطلسي، وهذا يأخذنا إلى أن الصراع (الروسي / الغربي) ليس محصورًا فقط في أوكرانيا، ولكن أيضًا على امتداد خريطة الصراعات الدولية وقد تبدل الموقف ببعد أوكرانيا في العلاقات الروسية/ الغربية من بارد إلى ساخن. وجاءت أعمال 7 أكتوبر في غزة لتسحب الضوء الإعلامي عن معركة أوكرانيا والتي دخلت كما يعرف العالم في مرحلة (البقاء في المكان) دون أفق نصر عسكري حاسم ولا ضوء أولي لحل سياسي، وسوف تنتقل مع العالم للعام الجديد كما هي في البقاء في المكان.

مقابر سرت الليبية

في الثلث الأخير من عام 2023م، ضربت مدينة سرت الليبية الساحلية عاصفة (دانيال) وقتلت وشردت آلالف من الليبيين، عثرت السلطات المحلية في مدينة سرت الليبية بعد هذه العاصفة، على مقابر جماعية تضم رفات 18 قتيلاً مجهولاً وسط 3 معطيات حول هوية الفاعل، غير القتلى المعروفين

وقالت الهيئة العامة للبحث والتعرف على المفقودين، هيئة حكومية، أنه "توجه فريق من إدارة البحث بالهيئة إلى مدينة سرت وتحديدا منطقة السبعة وذلك للعمل على استخراج وانتشال جثث مجهولة الهوية". تعد بالعشرات

ووفق بيان، رسمي ليبي تم استخراج عدد (18) جثة مجهولة الهوية وتم نقلها إلى مستشفى ابن سيناء" بمدينة سرت".

ولقد خضعت المدينة (مثل معظم المدن الليبية) لمدة طويلة تحت سلطة المليشيات الاي انتشرت بعد سقوط حكم العقيد الليبي (معمر القذافي) ولم الا في 6 يناير / كانون الثاني عام 2020م، حيث حرر الجيش الليبي مدينة سرت من قبضة مليشيات مصراتة إثر عملية عسكرية استمرت فقط ثلاث ساعات كانت بلا دماء فيما سلمها بعد لمجلس محلي مدني يقوم على إدارتها وشرطة نظامية تعمل على تأمينها.

خسائر "الشباب" ومكاسب الصومال

في أول خسارة لحركة الشباب الإرهابية في أول أيام عام 2023م، أعلن الجيش الصومالي، في مطلع العام، استعادت مدينة استراتيجية في محافظة غلغدود وسط الصومال، بعد معارك عنيفة جرت بين الطرفين ونقل إعلام حكومي صومالي عن الجنرال عبد الله علي، القائد الميداني للجيش، قوله إن القوات المشتركة سيطرت على مدينة "مسغواي" من قبضة حركة الشباب الإرهابية بعد معارك عنيفة.

وأضاف القائد الميداني أن القوات المشتركة تتعقب فلول مسلحي حركة الشباب وتقوم بتمشيط المنطقة لفرض الأمن، وشاركت القوات المحلية التابعة للقبائل والعشائر الصومالية في المعارك التي أدت إلى تحرير المدينة من قبضة حركة الشباب. وتلك الحركة التي تكاد تسبب قلق للجوار الصومالي وأيضًا لشرق القارة الإفريقية وهي حركة متشددة وإرهابية.

                            التطور في الخليج

قبل سنوات لو سأل أحد المهتمين ما هي المخاطر التي تحيط بالخليج؟ لربما قال أنها مخاطر بيئية واقتصادية، فالأمن الإقليمي مستتب، والعلاقة مع الدولة الأقوى راسخة! أما اليوم فإن المخاطر التي تحيط بالخليج هي مخاطر ( وجود ) و ليست مخاطر ( عابرة)، ولقد وضع لقاء الدوحة لقمة الخليج الرابعة والأربعون  في الربع الأخير من العام المنصرم الإشارة المستحقة في ذلك الطريق، وهي واحدة من الإشارات، ولكن أهمها لبقاء الوجود، وهي التأكيد في البيان الختامي  الفقرة 20 على  الآتي: ( اطلع المجلس على ما وصلت إليه المشاورات بشأن تنفيذ قرار المجلس الأعلى في دورته الثانية والثلاثين حول مقترح خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز ـ رحمه الله - بالانتقال من مرحلة التعاون إلى مرحلة  الاتحاد وتوجيه المجلس الأعلى للاستمرار .... وتكليف المجلس الوزاري ورئيس الهيئة المختصة باستكمال اتخاذ الإجراءات اللازمة لذلك ورفعه إلى المجلس الأعلى في دورته القادمة)

الأفكار تحتاج وقتًا إلى أن تنضج وتتحول من أفكار إلى مشروعات منفذه، إلا أن هذا الوقت طال وتعرض المشروع كاملاً إلى الإهمال. القمة الخليجية الـ 32التي عقدت في الرياض كانت في ديسمبر 2011م، وقتها رياح (الربيع العربي) كانت تهدد المنطقة بالاضطراب، اليوم الرياح أكثر شدة وأشد غموضًا.

اليوم دول مجلس التعاون تواجه تحديات كبرى، في مرحلة انتقالية من تاريخ العالم، مرحلة تتحول تدريجيًا من القطب الواحد إلى تعدد الأقطاب، و مرحلة لا توجد فيها مرجعية دولية تستطيع أن تقرر حلاً للمشكلات العالقة، أمامنا حربًا تقترب من سنتها الثالثة في أوكرانيا يدفع فيها الطرفان الروسي و الأوروبي الأمريكي أثمانًا باهظة، و تسمم العلاقات الدولية و تصيب الاقتصاد العالمي بمقتل، وكذلك حربًا في الإقليم في غزة تسعى إلى شهرها الثالث، وتدفع فيها أيضًا أثمانًا باهظة من الأرواح وخاصة الفلسطينية، ولا مكان للانفراج لها حتى آن . في الحالين يقف (المجتمع الدولي) وهو بالمناسبة مفهوم غامض، يقف مكتوف اليدين امام هذه التطورات.

ما يمكن أن يستخلص بالنسبة لدول الخليج أن الدولة الكبيرة أو المتوسطة والتي تستشعر القوة وترى أن لها مصلحة ما في قضم أراضي دولة أخرى، لا تتردد بأن تقوم بذلك، لأن البيئة الدولية عاجزة، فهي أي البيئة الدولية السياسية قد تغيرت عما كانت عليه عام 1990م، عندما غزى العراق الكويت، لقد تغير الفضاء العالمي دون رجعة المنجى هو إيلاف الخليج الحديث، وتبني خطط مشتركة وطويلة الأمد للحفاظ على أمن الخليج.

في الوقت الذي  نرى علنًا كم هي القوى المحيطة بالإقليم مفتوحة الشهية للتوسع، على سبيل المثال لا الحصر ، هناك تدخل روسي في سوريا ، مسكوت عنه تقريبا، و تدخل إيراني في كل من سوريا و لبنان والعراق واليمن أيضًا مسكوت عنه تقريبًا تحت ذرائع مختلفة، و هناك إعلان واضح من السيد وزير خارجية إيران الحالي في كتابة المنشور في بيروت من منشورات المحجة البيضاء و هو بعنوان (صبح الشام)  يعود فيه إلى ( الرطانة السياسية ) يقول بالنص عن مملكة البحرين (جزيرة صغيرة انفصلت عن إيران عام 1971م، بسبب سوء تدبير النظام البهلوي)، ليس أوضح من هذا النص من رأس الدبلوماسية الإيرانية، لبيان الشهية التوسعية، ضربًا بعرض الحائط قرارات مجلس الأمن والاعتراف الدولي !

إيلاف الخليج يحتاج إلى آلية حديثة ومتحضرة لفض النزعات متى ما ظهرت وبشكل حضاري، ذلك من جهة، ومن جهة ثانية الاعتراف أن أمن الخليج وحدة لا تتجزأ، وإن تعرض جزء منها إلى مخاطر تتداعى لها دول الجوار.

الخلاصة

وبطبيعة الحال ليس ما سبق هو كل ما شهده العالم في مطلع عام جديد يشرق على الكوكب؛ لكنه ينبئ بإعلان 2024م، عن نفسه كعام سيحمل مفاجئات وأحداث ساخنة، على رأسها ما سوف تؤل إليه حرب غزة، وما هو الثمن الذي سوف يدفع، وتثير كل ذلك على الاقتصاد في المنطقة الشرق أوسطية وعالمنا العربي.

مقالات لنفس الكاتب