array(1) { [0]=> object(stdClass)#12962 (3) { ["GalleryID"]=> string(1) "1" ["ImageName"]=> string(11) "Image_1.gif" ["Detail"]=> string(15) "http://grc.net/" } }
NULL
logged out

العدد 194

4 منطلقات تدعم وساطة اليابان و 3 تحدياتتعرقلها أبرزها موقف الحليف الأمريكي

الخميس، 25 كانون2/يناير 2024

تعود جذور العلاقات بين فلسطين وإسرائيل إلى تاريخ مُعقد من النزاعات حول الأراضي، والأهمية الدينية، والتطلعات الوطنية المتضاربة. وقد نشأ الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي من المزاعم المتضاربة حول ملكية الأراضي ذاتها لاسيما تلك الواقعة في مدينة الضفة الغربية، وقطاع غزة، والقدس الشرقية. تعود الخلفية التاريخية لهذا الوضع المتأزم إلى أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، تزامنًا مع صعود الحركات القومية اليهودية والعربية، والتي تطلع كل منها إلى تقرير المصير داخل المنطقة. ومع نهاية الحرب العالمية الأولى، منحت عصبة الأمم المتحدة بريطانيا انتدَابا على فلسطين، تواكب ذلك مع تنامي هجرة اليهود، المدفوعة برغبة الحركة الصهيونية في إقامة وطن لأبناء الديانة اليهودية. تسبب هذا المد اليهودي إلى نشوب توترات مع الشعوب العربية، أسفرت عن اندلاع أعمال عنف ونزاعات حول ملكية الأراضي. وقد تصاعدت وتيرة الأوضاع عقب اندلاع الحرب العالمية الثانية وأحداث الهولوكوست، التي ترتب عليها دعمًا دوليًا متزايدًا لإقامة دولة يهودية. وفي عام 1947م، اقترحت الأمم المتحدة خطة تقسيم لإنشاء دولتين يهودية وأخرى عربية منفصلتين، وهو ما وافقت عليه القيادة اليهودية ورفضته القيادة العربية. وفي وقت لاحق، تم إعلان دولة إسرائيل في عام 1948م، مما أدى إلى اندلاع حرب مع البلدان العربية المجاورة وتهجير جماعي للشعب الفلسطيني.

 

منذ ذلك الحين، لعبت النزاعات المتعددة، والحروب، ومبادرات السلام دورًا في تشكيل العلاقة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي. فيما ظلت القضايا الحدودية، والأمن، والمستوطنات، واللاجئين، والسلطة في القدس، إلى جانب إقامة دولة فلسطينية مثار جدل، مما أدى إلى استدامة دائرة العنف التي تتخللها المفاوضات وجهود التوصل إلى السلام بين الحين والآخر. وعلى الرغم من جلسات الحوار التي كانت تتم بصورة متقطعة ومحاولات التوصل إلى اتفاقيات سلام بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، إلا أن إيجاد حل دائم لا يزال أمرًا بعيد المنال، مما يعكس انعدام الثقة المتأصل والمزاعم المتضاربة للجانبين. وحتى هذا الحين لا يزال الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي يشكل قضية مركزية داخل منطقة الشرق الأوسط، ويحظى باهتمام عالمي واسع في ظل جهود مٌكرسة من أجل إيجاد حل قابل للتطبيق ومستدام ومقبول لكلا الطرفين.

وباعتبار اليابان كيانًا دبلوماسيًا بارزًا، فيمكنها أن تلعب دورًا في التوصل إلى حل للصراع الفلسطيني-الإسرائيلي، ويتم من خلال هذا المقال بحث هذه القضايا المعقدة وتحديد السبل الممكنة من أجل التوصل إلى حل سلمي.

 

1 ـ العلاقات بين اليابان وإسرائيل

 

تتشارك اليابان وإسرائيل علاقة متعددة الأوجه تتسم بالاحترام المتبادل، والتعاون الاقتصادي والتقني. ورغم البُعد الجغرافي، إلا أنه ثمة روابط دبلوماسية قوية تجمع بين الشعبين الياباني واليهودي منذ إقامة العلاقات الرسمية في عام 1952م، وتمتد هذه الشراكة عبر مختلف القطاعات، مع التركيز بشكل خاص على الابتكار، والعلوم، والتبادلات التقنية. من جانبها، تعتبر اليابان من أبرز المستثمرين الدائمين في صناعة التكنولوجيا الإسرائيلية وترعى العديد من المشروعات البحثية المشتركة والاستثمارات في مجالات التكنولوجيا الفائقة مثل: الأمن السيبراني، والزراعة، والتكنولوجيا الطبية. علاوة على ذلك، لعبت المبادلات الثقافية بين الجانبين والتي تشمل البرامج الأكاديمية والسياحية دورًا في توطيد العلاقات بين الدولتين وتعزيز التفاهم والتقدير المتبادل للإرث الثقافي والعادات الخاصة بكل منهما. ورغم الاختلافات في حجم المشاهد الجيوسياسية، تواصل طوكيو وتل أبيب تعزيز علاقاتهما من خلال القيم المشتركة والالتزام نحو التقدم والابتكار.

 

2.العلاقات اليابانية-الفلسطينية

 

حافظت اليابان على علاقات دبلوماسية مع الجانب الفلسطيني على مدار عقود طويلة، معربة عن دعمها للتوصل إلى حل سلمي للنزاع الفلسطيني-الإسرائيلي. لطالما كانت طوكيو مساهمًا فاعلًا في التنمية الفلسطينية عبر قنوات الدعم المالي والمساعدات الإنسانية والعديد من المبادرات الشعبية. وعلى مدار أعوام، ساهمت اليابان في تقديم دعم مالي كبير لمشروعات البنية التحتية، والرعاية الصحية، والتعليم، وجهود بناء المؤسسات داخل فلسطين بغية تحسين الأوضاع المعيشية وتوفير استقرار اجتماعي-اقتصادي. علاوة على ذلك، أبدت اليابان انخراطا ومشاركة دبلوماسية من خلال استضافة مؤتمرات السلام ودعم المبادرات التي تهدف إلى إعلاء الحوار بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي. وفي حين تحتفظ اليابان بعلاقات جيدة مع كلا الجانبين، تعرب في الوقت ذاته، عن دعمها المتواصل لإقامة حل الدولتين ضمن جهودها للمساهمة في تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة.

 

  1. الاختلاف بين الموقف الياباني والأمريكي ونظرتها للصراع الفلسطيني-الإسرائيلي

 

لطالما حافظت اليابان على موقفها الداعم لحل الدولتين، والدعوة إلى مفاوضات السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين على أساس حدود ما قبل عام 1967م، حيث تتعايش الدولتان بسلام وأمان. وقد دأبت اليابان على حث كلا الطرفين على الانخراط في حوار مباشر للتوصل إلى اتفاق سلام دائم وشامل. وحرصت أيضًا على تقديم المساعدات الإنسانية للشعب الفلسطيني وتدعيم مشروعات التنمية في المنطقة من أجل تحسين الظروف المعيشية وتعزيز الاستقرار. مع ذلك، فإن الدور الياباني كوسيط في النزاع كان محدودًا مقارنة بالقوى العالمية الأخرى بسبب عوامل مختلفة، بما في ذلك روابطها التاريخية، وعدم التدخل المباشر في سياسة المنطقة، وهيمنة القوى الكبرى الأخرى على التوسط في جهود إنهاء النزاع.

 

على الجانب الآخر، لطالما كانت الولايات المتحدة، الحليف الأقرب إلى اليابان، لاعبًا بارزًا في الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي فضلًا عن علاقاتها القوية مع الجانب الإسرائيلي الذي عادة ما ينظر إليه باعتباره الحليف الأقرب إلى واشنطن داخل المنطقة. فقد حظيت إسرائيل بدعم أمريكي سياسي، اقتصادي، وعسكري على مدار عقود طويلة. فلطالما كان هناك دعم أمريكي لإقامة حل الدولتين بحيث تتعايش إسرائيل وفلسطين كدولتين مستقلتين جنبًا إلى جنب. مع ذلك، فإن المقاربة الأمريكية تجاه النزاع ومستوى انخراطها شهد تباينًا مع تباين الإدارات الأمريكية المتعاقبة والتي كان من بينها العديد من الإدارات التي انخرطت بشكل فعال في مبادرات السلام ودعمت المفاوضات بين القادة الفلسطينيين والإسرائيليين من أجل التوصل إلى سلام شامل. كما كانت واشنطن ولاتزال مساهمًا ماليًا بارزًا في برامج المساعدات المُوجهة إلى المنطقة، فضلاً عن تقديمها مساعدات اقتصادية وعسكرية إلى إسرائيل مع الحفاظ على تقديم المساعدات الإنسانية للفلسطينيين. وتحت مظلة إدارات أمريكية مختلفة، اعترفت الولايات المتحدة بالقدس عاصمة لإسرائيل، وهي خطوة أثارت الجدل بسبب طبيعة المدينة المُتنازع عليها. بالإضافة إلى ذلك، تعرضت الولايات المتحدة إلى انتقادات بسبب انحيازها الواضح تجاه إسرائيل، والذي يقول البعض إنه يؤثر على قدرتها على العمل كوسيط محايد في الصراع. بشكل عام، تضطلع الولايات المتحدة، التي تعتبر الحليف الأقرب إلى اليابان، بدور مهم في النزاع الفلسطيني-الإسرائيلي، وعادة ما تنحاز إلى جانب إسرائيل مع دعمها في الوقت ذاته جهود التوصل إلى تسوية بشأن المستوطنات وحل سلمي للنزاع القائم.

 

 

  1. أهمية الجهود اليابانية في التوصل لحل للنزاعات الفلسطينية-الإسرائيلية

 

تنطوي المشاركة اليابانية في جهود التوصل إلى حل للصراع الفلسطيني-الإسرائيلي على أهمية ودلالات نظراً لعدة أسباب: أولًا، حفاظ طوكيو على موقف محايد في النزاع، وتموضعها كوسيط غير منحاز. وقد سمحت هذه الحيادية لليابان بالانخراط والتفاعل مع الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي ورعاية حوار مشترك وجولات للمفاوضات دون وجود تحيزات مسبقة وبالتالي تدعيم المصداقية التي تتمتع بها كوسيط في الصراع.

 

ثانيًا، أن تاريخ اليابان في المشاركات الدبلوماسية والالتزام بالحلول السلمية للنزاعات والأزمات الجيوسياسية، جعلها لاعبًا ذا قيمة في جهود حل النزاعات الدولية. حيث تنعم اليابان بسجل حافل من دعمها للقضايا الإنسانية وإعلاء قيمة الحوار في النزاعات العالمية المختلفة، مما ساهم في تعزيز مصداقيتها في تسهيل محادثات السلام بين فلسطين وإسرائيل.

 

ثالثًا، ساعدت القوة الاقتصادية اليابانية والتزام طوكيو حيال المساعدات الإنمائية بشكل كبير في إعادة بناء البنية التحتية ودعم التنمية الاقتصادية، وتحسين الظروف المعيشية داخل الأراضي الفلسطينية. ومن خلال توفير الدعم المادي والمساعدات اللازمة، في إمكان اليابان الاضطلاع بدور محوري في رعاية الاستقرار والنمو في المنطقة، ومعالجة القضايا الاجتماعية-الاقتصادية الضمنية التي عادة ما تكون سببًا في تغذية التوترات.

رابعًا: النهج الياباني يعطي الأولوية إلى إطار عمل متعدد الجوانب وإلى التعاون الدولي. كما أن المشاركة اليابانية في المنتديات العالمية ودعمها للقانون الدولي يتماشى مع جهود المجتمع الدولي الأشمل من أجل التوصل لحل سلمي عادل للنزاع الفلسطيني-الإسرائيلي. فضلًا عن أن تركيز اليابان على الدبلوماسية والتعاون والالتزام بالأعراف الدولية من شأنه أن يتمم جهود أصحاب المصلحة الآخرين المنخرطين في جهود التوصل إلى الحل.

 

  1. خيارات اليابان للتوصل إلى نهج محتمل لحل الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي

 

نستعرض في هذا القسم بعض المسارات المحتملة لتسوية الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي

 

أ. الوساطة الدبلوماسية: المشاركة النشطة في الحوار وجهود الوساطة بين الجانبين، واغتنام الموقف الياباني المُحايد في سبيل تسهيل المحادثات ورعاية التفاهم المشترك

 

ب. المساعدات الإنسانية والدعم الإنمائي: توفير المساعدات اللازمة لدعم الشعب الفلسطيني في جهود إعادة بناء البنية التحتية، والتعليم، والرعاية الصحية، والتنمية الاقتصادية وهو ما قد يساهم في تخفيف من حدة بعض التوترات وتحسين الظروف المعيشية.

 

ج. دعم مبادرات السلام: تقديم الدعم والمساندة لمبادرات السلام الدولية التي تهدف إلى إقامة حل الدولتين، والتشجيع على المفاوضات وسبل التسوية بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

 

د. الاستثمار الاقتصادي والتجارة: التشجيع على التعاون الاقتصادي بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، ودعم المشروعات المشتركة والاستثمارات من أجل رعاية الاعتماد المتبادل والتعاون.

 

التبادلات الثقافية والتعليمية: تسهيل التبادلات الثقافية والتعليمية بين المجتمعات الفلسطينية والإسرائيلية من أجل تعزيز التفاهم، والتعاطف، والثقة المتبادلة بين الشعبين.

 

  1. تحديات أمام اليابان في محاولتها للتوصل إلى حل

 

تواجه اليابان العديد من العقبات أمام تموضعها كوسيط محايد في النزاع الفلسطيني-الإسرائيلي.

 أولًا، أن طوكيو حافظت تاريخيا على علاقات وثيقة مع الولايات المتحدة الداعمة لإسرائيل. وقد يعيق هذا القرب الحياد الياباني المتصور في أعين القادة الفلسطينيين وأنصارهم.

 

ثانيًا، تفتقر اليابان إلى روابط تاريخية أو ثقافية مباشرة مع المنطقة، مما قد يؤثر على فهمها للتعقيدات العميقة المتجذرة للصراع. وهذا الافتقار إلى المشاركة التاريخية قد يحد من قدرتها على كسب الثقة من كلا الجانبين.

 

ثالثًا، الاعتماد الياباني على إمدادات النفط القادمة من الشرق الأوسط وحاجتها إلى الحفاظ على علاقات مستقرة مع دول المنطقة من أجل أسباب ودوافع اقتصادية قد يمثل في حد ذاته تحديًا. كما قد يصبح من الصعب على اليابان التنقل عبر التوازن الدقيق المطلوب للوساطة دون أن تبدو وكأنها تمنح الأولوية لمصالحها الاقتصادية الخاصة.

 

في الوقت ذاته، ينطوي الصراع الفلسطيني -الإسرائيلي على قضايا دينية وإقليمية وجيوسياسية متعددة الأوجه، مما يجعله قضية شائكة وراسخة. كما إن محدودية الخبرات اليابانية في جهود التوسط في مثل هذه الصراعات قد تعيق فعاليتها في تعزيز الحوار الهادف والحل بين الأطراف.

 

في اعتقادي، أنه على الرغم من أن رغبة اليابان في العمل كوسيط محايد أمر يستحق الإشادة، إلا إنها تواجه تحديات كبيرة نابعة من محدودية علاقاتها التاريخية ومشاركتها الإقليمية، فضلًا عن مصالحها الاقتصادية، وافتقارها إلى الخبرة في التوسط في مثل هذه الصراعات العميقة الجذور.

 

  1. الوضع الراهن فيما يتعلق بالنزاع الفلسطيني-الإسرائيلي

 

وفقًا لأحدث التقارير الإعلامية الدولية، فإن الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة لم تحقق تقدمًا كما كانت تخطط حكومة بنيامين نتنياهو، كما لاتزال المقاومة شرسة من قبل حركة حماس، فضلًا عن الخسائر الفادحة نسبيا التي تكبدتها قوات الاحتلال الإسرائيلية. وكجزء من عملياتها العسكرية الأخيرة، قامت الطائرات المسيرة الإسرائيلية في الثاني من يناير 2024م، باغتيال صالح العاروري، أحد أبرز قادة حماس الفلسطينية، نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، الذي قُتل أثناء وجوده في بيروت. وكان صالح العاروري قد شارك في السابق في مفاوضات الرهائن مع إسرائيل في قطر. وهو ما دفع العديد من المعلقين إلى التحذير من مغبة انتشار الأعمال العدائية داخل الأراضي اللبنانية باعتبار ذلك تهديدًا رئيسيًا للجهود المبذولة لتجنب التصعيد الإقليمي. ونظرًا إلى أن لبنان وإسرائيل لديهما تاريخ من الصراعات يتسم باشتباكات متفرقة وتوترات مستمرة، فمن المأمول ألا يوفر النشاط العسكري الذي يقوم به حزب الله حافزًا لإسرائيل للشروع في هجوم أوسع نطاقًا على لبنان.

 

في 3 من يناير 2024م، وجهت الولايات المتحدة توبيخًا لمسؤولين إسرائيليين بسبب إدلائهم بتصريحات غير حذرة بشأن التطهير العرقي. وأصدرت وزارة الخارجية الأمريكية بيانًا توبخ فيه اثنين من كبار المسؤولين الإسرائيليين اللذين تصدرا عناوين الأخبار مؤخرًا لدعمهما العلني لإخراج الفلسطينيين من قطاع غزة. وجاء في بيان الحكومة الأمريكية: "ترفض الولايات المتحدة التصريحات الأخيرة للوزير الإسرائيلي بتسلئيل سموتريش والوزير إيتامار بن غفير الداعية إلى إعادة توطين الفلسطينيين خارج قطاع غزة". وعلى الرغم من الجهود التي تبذلها الولايات المتحدة واللاعبين الدوليين الآخرين، يظل الوضع ضبابيًا ويصعب التكهن بما سيؤول إليه. في نهاية المطاف، يتطلب حل الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي جهودًا متعددة الأوجه تشمل التزام أصحاب المصالح الإقليميين والدوليين بالحوار، والتفاهم، والاستعداد لتقديم تنازلات، والتي تعد عنصرًا حيويًا وإن كان مفقودًا. 

 

من جانبه، أكد رئيس الوزراء الياباني فوميو كيشيدا مرارًا على دعم بلاده لحل الدولتين معربًا عن قلقه إزاء العنف الجاري. وخلال لقائه العام الماضي مع رئيس الوزراء الفلسطيني السابق رامي حمد لله بطوكيو، أصدر رئيس الوزراء الياباني بيانًا يؤكد ضرورة الامتناع عن اتخاذ أية إجراءات أحادية تقوض عملية السلام بما في ذلك النشاط الاستيطاني الذي يعتبر "غير قانوني" بموجب قوانين الأمم المتحدة. وقد أشار كيشيدا إلى أن بلاده ستواصل المساهمة في تهيئة بيئة مواتية تسمح بإحراز تقدم في عملية السلام الشرق أوسطية. بشكل عام، فإن الموقف الحيادي الذي تنتهجه اليابان، بالإضافة إلى حنكتها الدبلوماسية وقوتها الاقتصادية والتزامها تجاه التعاون الدولي جميعها عوامل تسهم في تموضعها كطرف مساهم ذي قيمة ضمن الجهود التي تستهدف حل النزاع الفلسطيني-الإسرائيلي. كما أن مشاركتها يمكن أن تسهل إقامة الحوار وتوفير المساعدات من أجل التنمية، ودعم مساعي التوصل إلى حل سلمي ومستدام ومفيد للطرفين من أجل إنهاء دوامة العنف اللامتناهي على ما يبدو في المنطقة.

مقالات لنفس الكاتب